بقلم – عكاشةعمر على

مع مطلع القرن العشرين ، استقبل السودانين أشهر مقولة في تاريخهم المعاصر ، ظلت حبيسة الأنفاس بين المنى والأحلام على أمل تحقيق نبوءة محمود محمد طه.

المقال :اتناول بشكل مفصل من هو محمود محمد طه، تاركآ مجال الحديث حول النشأة والمولد مع أبرز المحطات وأشهر المؤلفات ، ثم نتوقف قليلآ ريثما تأخذنا رحلة الإسراء والمعراج تعرج بنا ،تعرفنا على المقولة الشهيرة لمحمود: سيقتلعون اقتلاعًا من أرض السودان. من هم المقصود بالاقتلاع وما هي التهمة التي نحن بصددها ؟ حتى استدعى الأمر استخدام حدة النبرة مع الشدة في آن واحد، ولماذا رفض استخدام الليونة والمرونة قبل ستين عامًا؟

ما دعاني شغف البحث والكتابة حول أشهر مقولة رسخت في أذهان السودانيين في هذا الوقت ، لأعيد السودانيين استحضار ذاكرة الماضي مع الحاضر “عسى ولعل يجعل الله لنا في ميزان الحسنات ،طالما هي تؤدي الي زوال طخمة فاسدة مستبدة .وما أجملك عندما تمنحنا ثنائيات القدر أجل النهايات الأخيرة ، لنكون شهودًا نوثق الأحداث عبر عدسة العيون وذاكرة العقول . ونشارك تلك القلوب المؤلمة فرحتها، لطالما عاشت تحت وطأة القهر والظلم، أتي فجر استشراق السودان الجديد على يد أولئك الرفاق النجباء الذين آمنوا بصدق القضية .

نعود لنضع اضابر قومنا لنتعرف سويا على السيرة الذاتية لمحمود

اسمه:محمود محمد طه:الميلاد ١٩٠٩ ولاية الجزيزة _رفاعة أعدمتة الإنقاذ ١٩٨٥.

:برز أفكاره التجديدية بالفكر الجمهوري ، مؤلف كتاب الرسالة الثانية من الإسلام، واضعآ الدين كارسالة روحانية تصالحية ، صالحة لكل زمان ومكان ، بينما مضمونها تتعارض كليآ على ما جاء به الفكر على لسان حسن البنا مؤسس الحركة الإسلامية في القرن العشرين تسيس الدين وتبرير ارتكاب العنف والجرائم.

اعلن تأسيس الحزب الجمهوري عام 1945، والذي يترأسه الدكتور عمر القراي حاليًا.

يُعَدّ المفكر محمود محمد طه من أبرز الشخصيات السياسية تأثيرًا في ذلك الوقت ، حيث جمع بين الحداثة والتقليد . كان يصف الدين بأنه رسالة سماوية يتعبد الفرد من خلالها الي الله يمتثل الأوامر ، ويجتنب النواهي . ثم يقول لا تعارض يمنع الفرد من التفكير بعقلانية في السياسة والاقتصاد والفن “بينما يناقض هذا الطرح الذي يبرز الدين إطارًا استغلاليًا لتكريس السلطة واستعباد الشعوب عبر قوانين تفرض وأفواه تكتم ، ودماء بريئة تُسفك ، بناءً على أهواء التنظيم، هذا التكيف مع النسق من القهر والظلم ليس على أساس علاقة ينظم حياة الإنسان، يحفظ الحقوق ويصون الكرامة، بل تكبل فيها الحريات وتنكل بالشعوب جعلهم أثير الفكر والابداع !!!

: الطبيعة منحت أبواب التقرب ،جنبآ الي جنب من الحركة الإسلامية، عرف خسة ودناءة التنظيم تبرير ارتكاب العنف والجرائم لها مواد سارية من قوانين الشريعة الإسلامية بينما تستخدم الدين كاطار ايدلوجي لتحقيق مشروع سياسي . هذه واحدة من مراحل الحياة اشدة قسوة ومرارة .

تلك الممارسات والأفعال تركت أثرًا عميقًا في الأوساط، علمت الأجيال فكرة الحداثة والتغير في مواجهة أنظمة الشمول. مع نهاية خواتيم رحلة المعاناة الطويلة عاشها السودانيين . قوانين التشريعات الصادرة من هيئة كبار علماء الهوس الديني، أودت به إلى السجن ليبقى آخر أيامه قبل الإعدام حبيس الرأي والفكر.

وحتى لا يصبح شخصية جدلية(Controversial Figure): يترك أثراً يتباين حولها الناس قطيعة محمود والحركة الإسلامية وفق منظور شخصي واعتبارات ذات طابع تنافسي ،طبيعة الفطرة الكونية، جعل من إنسان السودان متديناً وغارقاً في انتماءات الطوائف الدينية!!!

كتب على جدران باب غرفة الإعدام ،رسالته الأخيرة ،براءة مفكر من تهم الارتداد والإلحاد كابراءة الذئب من دم يوسف ثم استدار على الحائط قائلآ: ومن الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني. وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية. إذ أنها بلا شك ستبين لأبناء هذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة. وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً حتى ولو بالوسائل العسكرية. وسوف يذيقون الشعب الأمرين. وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل. وسوف تنتهي فيما بينهم. وسوف يقتلعون من أرض السودان اقتلاعآ”!!!

اليوم تكاد السماء تمطر لهبآ :كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ: أوربا وامريكا أعلنت الحرب عليهم ،دول الخليج حظرت انشطتها “أما السودان ،الذي حول أرضه الخضراء من صالحة الي أرض فاسدة جرداء : فالأرض التي كانت تفرش بوسعها تشعل الفتن القبيلة والحروبات الداخلية أصبحت تطوى كاطي السجل الممدود .تضيق الخناق على الحركة الإسلامية من الداخل والخارج وما اذاعة خبر الاقتلاع وبيان النصر الا لمحة البصر.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *