عكاشة عمر على 

 

نلاحظ الكثير من الساسة ونخب السياسة، عندما تتاح لهم فرصة الظهور والحديث عن الشأن العام، فلسفة الكلام تبدأ مباشرة بتعريف الأزمة نفسها ومسبباتها مع وضع إطار زمني تقريبي . لكن يظل السؤال المطروح : كيف يُحكم وليس من يحكم السودان. بلا شك هذه التوليفة في النهاية على أمل سودان خالٍ من الترسبات والعادات الضارة.

لكن عندما تتحول الاقول الي أفعال هنا يضمر النفس ويعزز ثقة التفاعل: الخبر على الشاشة المتحدث هو المسؤل الفلاني , رئيس الحزب, قائد فصيل عسكري قال : أنهم بصدد تنفيذ مشروع خطة إعمار السودان الجديد تواكب عصر الحداثة و التكنولوجيا القوانين في شكلها الوضعي تصاغ على نسق مشروع التحول المدني الديمقراطي تأمن الحريات وتكفل الحقوق والواجبات بينما رتق النسيج الاجتماعي وحرية التنقل والعيش متاح من جبال النوبة الي حلفا ومن الجنينة الي عطبرة في المقابل تبدأ التنمية العمرانية المتوازنة تتم هندسة متروا الإنفاق والكباري وتوسعة المطارات والبنايا العالية الشاهقة ترسم الصورة الذهنية على شكل المدنية الفاضلة من ضيف الحلقة هذا السرد الشيق من واقع مرير عاشه السودانين يظل على أمل واقع افضل للبلاد !!

الشعارات المرفوعة في جوفها تحمل دلالات وطنية (يا عنصري المغرور) عندما تتفكك هندسة الشعار نجدها نابعة من ارواحآ أزهقت ودماء روت أرضنا الطاهرة هذه الشعارات ليست ترفاً على أنغام أهازيج الأغاني حتى يتلاعب بها أصحاب المصالح والمطامع!!

 

البيان حوى عبارات فاضحة ضد مواطنين سودانيين شركاء الحياة والمصير مثل :

ترفض الاستيطان ، التغير الديمغرافي ، التوطين الجديد ، هذا الخطاب يبرز طابعه الاستدلالي والتطبيقي شيئًا من التعالي ورفض الآخر . للأسف لم تحترم مشاعر المواطنين الذين فروا إلى ديار الشمال جراء حرب مستعرة لا ذنب لهم فيها قنابل المسيرات والطائرات التركية التي تطلق منصاتها من مطار العيونات بالصعيد المصري جعلت من مرقدهم غير صالح للعيش ، بينما أقدار النزوح فرضت عليهم قوانين الوجه الغريب والكشات فأين المفر؟

أنني أجزم لو كان الفارين من الجنسيات التركية والمصرية والسعودية والكويتية والسورية لتغير لغة البيان في شكله الاستدلالي والتطبيقي مع تقديم ميزة تفضيلية في السكن وحق العيش ومنح خيار الإبقاء هذه ازدواجية التعامل مع القضايا الوطنية أثبتتها التجارب السابقة.

بعد ثورة ديسمبر المجيدة سعت عناصر النظام إلى تنفيذ هوايتها المفضلة اشعال الفتن القبلية تاجيج الصراعات والنزاعات مستخدمين سياسة نظام الجمرة بتحرق واطيها بدءآ من قيسان والرصيرص في لحظة تحولت الدمازين من أرض خضراء صالحة للزراعة والعيش الي نار تأكل احشاء أهلها لم تؤنبهم الضمير الانساني الوسواس الخناس أصاب أهل الشرق في المأمن خلت قهوة الرياضيين من روادها، أصوات الرصاص تُسمع من أعلى قمم جبال توتيل ومكرام . لم يعد للقاش فراشات تستأنس المدينة لكن القاش وحده اليوم توسط بين عبس وذبيان . في الغرب أصبح مناوي وجبريل أخطر وكلاء الحروب ومهدد للاستقرار لم يمنحا فرصة للتعايش بين المكونات السكانية متذرعين بعبارات المستوطنين الجدد فيما بعد النيران الصديقة أوقعت القطيعة بين مكونات ولاية غرب دارفور بحجة السكان الأصليين وآخرى وافدين ليس لهم حق المساواة مجمل النتائج حرب طاحنة الضحايا مدنيين سودانيين!!!

اليوم أصدرت حركة كوش بيانًا شددت فيه على تكرار المكرر .بينما مرحلة التأسيس وبناء الدولة يتطلب خطابآ رشيدآ ووعيآ سياسيآ يتجاوز الأنماط الضيقة

السؤال المطروح على أمل الإجابة : هل قوانين الحضارة الأصيلة تمنع الفرد حق التصرف حالة قرر البيع؟ وهل يمنع الآخرين الاختلاط بالسكان الأصليين ؟ ولماذا تظل الأرض حكرًا خاصًا لفئات معينة دون غيرهم في الوطن الواحد؟

 

ختامًا، بناء دولة المواطنة المتساوية لن تتحقق عبر شعارات جوفاء يرددها أصحاب المطامع والمصالح الذاتية. لتدور حلبة المصارعة وقت التنفيذ بحجة الانتماء والإرث. بناء دولة الحقوق والواجبات أولاً يتطلب قادة عظماء مجرّدين من الانتماءات الضيقة والمصالح الشخصية. ثانيًا، الأوطان لا تُبنى بالفرقة والشتات، والعبارات التمييزية، ولا بتجريد الآخرين من حق الانتماء والمشاركة الأوطان تُبنى عندما يستشعر الجميع الآخرين متساوين معهم في الحياة وشركاء في الوطن.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *