عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

إلى من يدعي الإسلام إن الله قد حرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وجعل حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة فلا يستقيم ادعاء الإيمان مع سفك الدماء ولا ينسجم رفع الشعارات الدينية مع إزهاق الأرواح البريئة إن الالتزام الحقيقي بالدين يقتضي الكف عن العدوان وصون حياة الناس دون استثناء

 

هذا الوجع حقيقي ومتراكم عبر عقود طويلة من النزاعات المسلحة التي امتدت من جنوب السودان إلى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق حيث فقد الوطن أجيالا كاملة من شبابه وأطفاله وتعرض نسيجه الاجتماعي لتصدعات عميقة واستنزفت موارده في غير موضعها الطبيعي فبدلا من توجيهها نحو التعليم والصحة والبناء تم تسخيرها للحرب والدمار

 

لقد أثبتت التجربة أن تبرير الحروب تحت أي مسمى لا يغير من حقيقتها شيئا فالنتيجة الدائمة هي فقدان الأرواح وتشريد الأسر وتدمير مقومات الحياة وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية تقتضي الوقف الفوري والدائم للحرب بوصفه التزاما لا يقبل التأجيل من أجل حماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية

 

إن بناء دولة مستقرة وعادلة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار النزاع بل يتطلب تأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على سيادة حكم القانون واستقلال القضاء وضمان الحقوق والحريات العامة دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجهة بحيث يكون جميع المواطنين متساوين في فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية وتكون الوظيفة العامة قائمة على الكفاءة والنزاهة لا على الولاء والانتماء

 

كما أن معالجة آثار الماضي تقتضي تبني مسار عدالة انتقالية شامل يكفل إنصاف الضحايا وجبر الضرر وكشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين وفقا للقانون بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويمهد الطريق لمصالحة مجتمعية حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف لا على الإنكار والتجاهل

 

إن استمرار النزيف لا يخدم أي مصلحة وطنية بل يعمق الأزمة ويؤخر فرص النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعليه فإن الواجب يقتضي توجيه الموارد نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة وبناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز التعايش وقبول الآخر وترسيخ قيم المواطنة

 

السودان يستحق سلاما دائما ودولة قانون عادلة ومجتمعا متماسكا واقتصادا قويا يوفر الكرامة لمواطنيه وهذا لن يتحقق إلا بإرادة صادقة تضع حدا للحرب وتفتح الطريق أمام مستقبل يسوده الأمن والعدالة والتنمية

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٢/ابريل /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *