بقلم/أحمد باتية رئيس ثوار الدولة السودانية لم يعد الاغتيال السياسي في السودان خبراً صادماً كما كان من قبل أصبح خبراً متكرراً يمر في نشرات الأخبار ثم يترك خلفه خوفاً أكبر وصمتاً أثقل. هذه ليست مجرد جرائم فردية، بل إشارات واضحة على تحوّل خطير في طبيعة الصراع السياسي. حين تُستبدل الكلمة بالرصاصة ويُقابل الرأي بالتصفية، نكون قد غادرنا ساحة السياسة ودخلنا في منطق الفوضى. هذا التحول لا يهدد الأفراد فقط، بل يضرب أساس أي مشروع وطني قائم على التعدد والاختلاف. السؤال الذي يفرض نفسه الآن: من المستفيد من اغتيال السياسيين؟ الإجابة ليست بسيطة، لكن المؤكد أن كل من يعجز عن كسب الناس عبر الفكرة، يسعى لإقصاء خصومه بالقوة. وكل من يخشى المواجهة العلنية، يلجأ إلى الظل. الاغتيال السياسي لا يقتل شخصاً واحداً، بل يرسل رسالة إلى الجميع: “اصمت أو تواجه المصير نفسه”. بهذه الطريقة، يتم تفريغ الساحة من الأصوات الحرة، وتُفتح الطريق أمام قوى لا تؤمن إلا بالهيمنة. ما يحدث اليوم ليس معزولاً عن سياق أوسع. هناك صراع على شكل الدولة، على من يحكم، وعلى كيف تُدار السلطة. في مثل هذه اللحظات، تلجأ بعض الأطراف إلى أقصر الطرق، وأكثرها خطورة، وهو العنف المباشر. إذا استمر هذا النهج، فإن النتيجة واضحة: لن يكون هناك عمل سياسي آمن. لن يجرؤ أحد على التعبير عن رأيه. وسيتحول الخلاف السياسي إلى معركة بقاء. هذا هو التعريف الحقيقي لانهيار الدولة. الأخطر من ذلك أن الصمت على هذه الجرائم يمنحها شرعية غير معلنة. حين لا يُحاسب القاتل، يتكرر الفعل. وحين لا تُحمى الحياة السياسية، تتآكل من الداخل حتى تختفي. المطلوب الآن ليس بيانات شجب فقط، بل موقف واضح: رفض قاطع لاستخدام العنف في السياسة، من أي جهة كانت. التمسك بالعمل المدني كخيار وحيد لبناء الدولة. وخلق ضغط حقيقي لمحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم. السودان لا يحتاج إلى مزيد من الدم، بل يحتاج إلى مساحة آمنة للنقاش، والتنظيم، والاختلاف. أي طريق غير ذلك سيقود إلى نفس الدائرة التي خرج منها الشعب بتضحيات كبيرة. نحن أمام مفترق طرق: إما أن نعيد الاعتبار للسياسة كفعل مدني، أو نتركها تتحول إلى ساحة تصفية. والتاريخ لا يرحم من يختار الصمت في لحظات كهذه. شارك تصفّح المقالات جريمة اغتيال منظم تضرب قلب عاصمة السلام كيف يهدم الشعب السوداني جدار الخوف ويُنهي عقوداً من الخراب والاستبداد؟