عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

على أعتاب الذكرى الثالثة لهذه الحرب المدمرة يقف الوطن على حافة الانهيار الكامل بينما تتسع رقعة الموت والدمار بشكل يومي لم تعد المأساة مجرد أرقام أو تقارير بل واقعا معاشا يتمثل في مدن تفرغ من سكانها ومؤسسات دولة انهارت وكوادر خدمة مدنية إما نازحة أو صامتة تحت وطأة الخوف والترهيب لقد تحولت الحياة إلى سلسلة من الخسارات المتواصلة حيث البيوت تحرق والوثائق تنهب والأطفال يحرمون من حقهم الطبيعي في التعليم ليكبروا في مخيمات النزوح بدل الفصول الدراسية

 

إن هذا الوضع الكارثي يشكل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني لا سيما مبادئ حماية المدنيين وعدم استهداف الأعيان المدنية فاستمرار القصف العشوائي واستهداف المستشفيات والأسواق ومنع وصول المساعدات الإنسانية كلها أفعال ترقى إلى جرائم جسيمة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي وعليه فإن المسؤولية القانونية لا تسقط بالتقادم بل تظل قائمة وتستوجب المساءلة والمحاسبة أمام الجهات القضائية الوطنية والدولية

 

ومن الناحية السياسية فإن استمرار هذه الحرب دون أفق للحل يعكس فشلا ممنهجا في إدارة الدولة ويؤكد أن القوى التي أشعلت هذا النزاع لا تزال تقدم مصالحها الضيقة على حساب دماء الشعب ووحدة البلاد وفي هذا السياق تتحمل الحركة الإسلامية مسؤولية كاملة ومباشرة عن تأجيج الصراع سواء عبر قراراتها السياسية السابقة التي أسست لبيئة الاستبداد والفساد أو من خلال دورها في تغذية الانقسام واستدامة الحرب إن هذه المسؤولية ليست سياسية فحسب بل قانونية وأخلاقية تستوجب الاعتراف بها كمدخل أساسي لأي عملية عدالة انتقالية حقيقية

 

ولا يمكن الحديث عن أي تسوية سياسية أو بناء لسلام مستدام في ظل استمرار القتل اليومي فالعدالة الانتقالية بمفاهيمها المعروفة من كشف للحقيقة وجبر للضرر ومحاسبة للمتورطين لا يمكن أن تبنى فوق جماجم الضحايا ولا في ظل أصوات الرصاص إن الأولوية العاجلة التي لا تحتمل التأجيل هي الوقف الفوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان الحماية الكاملة للمدنيين وفق الالتزامات الدولية

 

إن الشعب الذي صمد ثلاث سنوات تحت نيران الحرب لا يستحق بيانات سياسية فارغة ولا احتفالات جوفاء بمرور الزمن على مأساته بل يستحق موقفا حاسما ينهي هذه الحرب فورا ويضع حدا لمعاناته المستمرة فالحرب التي سرقت ثلاث سنوات من عمر الوطن لا يجوز أن تمنح يوما إضافيا

 

إن وقف الحرب لم يعد خيارا سياسيا بل واجب قانوني وأخلاقي وإنساني لا يقبل المساومة والمسؤولية عن هذا الدمار يجب أن تسمى بوضوح وأن تحمل لمن تسبب فيه تمهيدا لمحاسبته وإعادة بناء دولة تقوم على القانون والعدالة لا على العنف والإفلات من العقاب

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٣ /ابريل /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *