بقلم عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان لم تعد الحرب في السودان واقعا سياسيا قابلا للتفسير او التبرير بل صارت انتهاكا مستمرا لحق الانسان في الحياة والكرامة ومخالفة صريحة لجوهر القوانين الوطنية والدولية التي وضعت لحماية الشعوب من ويلات النزاعات ان وقف الحرب اليوم ليس خيارا سياسيا بل التزام قانوني واخلاقي تفرضه قواعد القانون الدولي الانساني الذي يلزم اطراف النزاع بحماية المدنيين وعدم استهدافهم كما ان ميثاق الامم المتحدة يؤكد في مقاصده على حفظ السلم والامن الدوليين ويمنع استخدام القوة بما يؤدي الى تدمير المجتمعات وان ما يحدث في السودان يمثل انحرافا خطيرا عن هذه المبادئ ويضع الجميع امام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النزيف وتوجيه موارد الدولة نحو التنمية والبناء بدلا من الهدم والاقتتال لقد تحولت المدن السودانية الى مسارح مفتوحة للعنف حيث اصبح القصف الجوي والاشتباكات المسلحة تهديدا يوميا لحياة المدنيين في مخالفة واضحة لنصوص اتفاقيات جنيف التي تحظر الهجمات العشوائية وتوجب التمييز بين الاهداف المدنية والعسكرية ومع ذلك فقد دمرت احياء كاملة وفقدت اسر اطفالها داخل منازلهم دون اي مبرر عسكري مشروع كما تعرضت المستشفيات للقصف وهو ما يخالف الحماية الخاصة المقررة للمرافق الطبية بموجب القانون الدولي الانساني مما ادى الى انهيار شبه كامل للنظام الصحي وحرمان الجرحى من حقهم في العلاج وفي ظل استمرار المعارك تعطلت سلاسل الامداد الغذائي وتوقفت حركة الانتاج الزراعي مما ادى الى تفاقم الازمة الاقتصادية وارتفاع اسعار السلع الاساسية بشكل غير مسبوق وهو ما يتعارض مع الالتزامات الواقعة على الدولة في ضمان الحق في الغذاء المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث اصبح الحصول على الطعام تحديا يوميا للمواطنين واضحت المجاعة تهديدا حقيقيا يطرق ابواب الملايين اما النزوح الداخلي فقد بلغ مستويات كارثية حيث اضطر الملايين الى ترك منازلهم والعيش في ظروف تفتقر الى ادنى مقومات الحياة الكريمة وهو ما يشكل انتهاكا واضحا للمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي التي تلزم الدولة بحماية النازحين وتوفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية لهم ومع غياب هذه الحماية انتشرت الامراض وتدهورت الاوضاع الانسانية بصورة خطيرة وعلى صعيد اللجوء الخارجي فقد فر مئات الالاف الى دول الجوار بحثا عن الامان ليجدوا انفسهم في ظروف قاسية لا تقل صعوبة حيث يواجهون تحديات الحصول على المأوى والعمل والخدمات الاساسية ورغم ان القانون الدولي للاجئين يكفل لهم الحماية وعدم الاعادة القسرية الا ان واقعهم يعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي مما يزيد من معاناتهم ويضاعف من شعورهم بالاغتراب وفي خضم هذا المشهد المأساوي يبرز خطاب سياسي يبرر استمرار الحرب تحت مسميات مثل حرب الكرامة وهو خطاب يعكس اصرارا على اطالة امد الصراع دون اعتبار للكلفة الانسانية والقانونية ان الحركة الاسلامية لا تملك حق احتكار الوطن او التحدث باسم الشعب السوداني ولا يمكنها فرض وصايتها عليه فالسودان ليس ملكا لاي جماعة ولا يمنح بشهادة بحث بل هو وطن لجميع ابنائه يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون وان الاستمرار في تغذية الحرب عبر الشعارات يمثل خروجا عن مسؤولية الحفاظ على الدولة ويقوض فرص السلام والاستقرار ان استمرار الحرب لا يعني فقط تدمير الحاضر بل يقوض مستقبل الدولة ويستنزف مواردها التي كان يمكن ان توجه للتعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية فكل رصاصة تطلق هي في حقيقتها فرصة ضائعة لبناء مدرسة او مستشفى وكل يوم حرب هو خصم من رصيد الاستقرار والتنمية لذلك فان التحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد التنمية يمثل ضرورة ملحة تتطلب ارادة سياسية حقيقية تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار ان الحل يبدأ بوقف فوري وشامل لاطلاق النار وفتح ممرات انسانية امنة وضمان وصول المساعدات دون عوائق ثم الشروع في عملية سياسية شاملة تستند الى سيادة حكم القانون واحترام حقوق الانسان وبناء مؤسسات مدنية قوية قادرة على ادارة موارد الدولة بعدالة وكفاءة ان الشعب السوداني لا يطلب المستحيل بل يطلب حقه المشروع في العيش بسلام وكرامة في وطن يسع الجميع لقد تعب الناس من الحرب ومن دفن احبائهم ومن الانتظار الطويل لسلام لا يأتي ومع ذلك لا يزال الامل قائما بان تتغلب الحكمة على صوت السلاح وان يدرك الجميع ان ما يدمر في لحظة يحتاج سنوات لاعادة بنائه وان السلام ليس فقط نهاية للحرب بل بداية لحياة جديدة تستحق ان تعاش نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٤/مارس /2026 شارك تصفّح المقالات حين تفعل منظومة التشويش العليا فعلها؟! (1 في المقال نكتشف جزءًا من أشكال الفساد المنظم داخل دولة ٥٦و٨٩ وشكل التباين والتناقض إضافة إلى ذلك نستعرض طرق الحماية والوسائل المستخدمة من أجل الحفاظ على السلطة والمصالح التاريخية