على تخـوم التغييـر (2) بقلم: آدم الحاج أديب مركز شركاء التغيير والمستقبل للدراسات الواجهة والظل: أين يُصنع القرار؟ إذا كان مقال الأمس قد شخص “حيرة الجيش” بين الدولة والأيديولوجيا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة أكبر: من الذي يضغط على الزناد فعلياً؟ في السودان، غالباً ما تكون الواجهة الرسمية للسلطة هي “المنصة”، بينما تُدار الخيوط من غرف خلفية تُعرف بـ “مراكز القوة الخفية”. هذه المراكز ليست مجرد رتب عسكرية، بل هي شبكات مصالح متقاطعة ترى في استمرار الوضع الراهن ضماناً وحيداً لبقائها. تفكيك “الأخطبوط”: مراكز القوة الثلاثة يمكن حصر القوى التي تتنازع قرار الحرب والسلام اليوم في ثلاث كتل رئيسية تخترق الجسد العسكري: الحرس الأيديولوجي القديم: بقايا “الدولة العميقة” التي ترفض أي تسوية قد تؤدي لتفكيك نفوذها، وتدفع نحو الاستقطاب العنيف كستار لاستعادة التمكين. أمراء الحرب والتحالفات الجهوية: تشكيلات مسلحة انخرطت في الصراع لحماية نفوذ قبلي أو مكاسب اقتصادية، وهي تملك “فيتو” فعلياً على أي قرار لا يضمن حصتها في السلطة القادمة. البيروقراطية الأمنية المستفيدة: طبقة داخل أجهزة الدولة تعتاش على “اقتصاد الحرب”، وترى في الانتقال للمدنية والشفافية تهديداً لامتيازاتها. الجيش كـ “حزب سياسي”: جذور المعضلة لقد أثبتت التجربة السودانية المريرة أن كبرى خطايانا كانت في تحويل القوات المسلحة إلى “أكبر حزب سياسي في البلاد”. حين تخلت المؤسسة العسكرية عن ثكناتها ودخلت المعترك السياسي، لم تصبح شريكاً في الحكم فحسب، بل أصبحت “الميدان” الذي تتصارع فيه ومن خلاله كافة التيارات الأيديولوجية. هذا “التسييس المزمن” هو الذي سمح لمراكز القوة الخفية بالتغلغل في مفاصل القرار العسكري واختطافه لصالح مشاريعها الخاصة. الحل التأسيسي: المادة “صفر” لبناء الجيش القومي إن الخروج من نفق “تعدد الجيوش” لا يمر عبر الوعود الشفهية، بل عبر ثورة قانونية ودستورية تعيد تعريف الجندية السودانية. نحن بحاجة إلى نص قاطع في قواعد التأسيس القادمة يقطع الطريق أمام “الحزب العسكري”: ”تُعد المؤسسة العسكرية مؤسسة مهنية قومية، يُحظر حظراً باتاً على كافة منتسبيها ممارسة أي نشاط سياسي أو الانتماء لأي تنظيم أيديولوجي. إن ممارسة السياسة بالبندقية هي الجريمة التي أورثت السودان الخراب، ولن يستقيم حال الدولة إلا بـ (عزل السلاح عن السياسة) عزلاً دستورياً تاماً؛ ليعود الجيش حامياً للوطن، لا لاعباً في برلمانه.” الخلاصة: استعادة القرار المختطف إن تحرير قرار الحرب من قبضة “مراكز القوة الخفية” يتطلب جرأة من القيادة لفك الارتباط مع كل التيارات التي تستخدم الجيش “درعاً”. الطريق الوحيد لإيقاف إنتاج السقوط هو أن يعود الجيش لمهامه الدستورية؛ فالبندقية التي تتدخل في تشكيل الحكومات، ستفشل حتماً في حماية الحدود. شارك تصفّح المقالات الجميل الفاضل يكتب..حين تفعل منظومة التشويش العليا فعلها؟! (2) البرهان في متاهته: لعبة الكراسي والحلول الصفرية