بقلم _نفيسة حجر بينما يغرق السودان في نار الحرب، ويبحث الملايين عن لقمة عيش أو مأوى يحميهم من الموت، ينشغل “الجنرال” البرهان بترتيب مكاتبه وتوزيع المناصب على المقربين منه. هذه التحركات ليست إلا “لعبة كراسي”، تهدف لإطالة أمد الوجع لا لإيقافه، وسرقة لحق الشعب في أن يقرر مصيره بنفسه. الحقيقة المرة هي أن البرهان لا يريد لهذه الحرب أن تنتهي، لأن نهايتها تعني خروجه من القصر ومواجهة الحساب. لقد حاصر نفسه في طريق مسدود، وحوّل الحرب إلى “غطاء” يختبئ خلفه ليبقى في الحكم فكلما اقترب الناس من السلام، خرج بخطاب يشعل النار من جديد، ليقنع البسطاء بأنها “حرب وجود”، والحقيقة أنها “حرب كراسي” يدفع ثمنها الغلابة والنازحون. ومن الناحية القانونية، أي حاكم لا يستمد قوته من الشعب هو حاكم “يغتصب السلطة”؛ فالحكم ليس بالقوة ولا بفوهات المدافع. البرهان اليوم يتخذ قرارات مصيرية دون سند شرعي، ويستغل وجع الناس ليثبت أركان حكمه الفردي، فقد فشل في أبسط واجباته وهي حماية المواطن الذي أصبح غريباً في بلده. والأدهى من ذلك، أن البرهان لا يحارب وحده، بل فتح الأبواب لفلول “النظام القديم” الذين ثار ضدهم الشعب. هؤلاء رأوا في دماء السودانيين “سُلماً” للعودة إلى كراسيهم التي طردهم منها الثوار. هذا التحالف ليس من أجل الوطن، بل هو محاولة لحماية المجرمين من العقاب، مما يجعل الجنرال شريكاً في ضياع حقوق الناس وتدمير مستقبلهم. لقد حوّل البرهان الدولة إلى “غابة” لا صوت فيها يعلو فوق صوت السلاح، وضيق الخناق على كل القوى المدنية والسياسية ليبقى هو الخصم والحكم في آن واحد. آخر قولي: الشرعية لا تُسرق بالدبابات، والسيادة ليست غنيمة لمن يملك السلاح، بل هي أمانة في عنق من يحمي الشعب لا من يقتله. إن كل قرار يصدر اليوم لتمكين البرهان أو حلفائه من الفلول هو قرار باطل ولا قيمة له أمام التاريخ. على البرهان أن يفهم أن الهروب من السلام إلى الأمام لن يحميه من المحاسبة، ولن يغسل يديه من دمار الوطن. السودان ليس “ضيعة” خاصة لأي جنرال، والقانون ليس حبراً يكتبه هو ليمحو به جرائمه. إرادة الشعب السوداني ستظل هي الأقوى، وسينكسر قيد الحرب وتعود الدولة للمدنيين.. والعدالة آتية لا محالة. شارك تصفّح المقالات من يملك قرار الحرب في السودان؟ تفكيك مراكز القوة الخفية داخل أروقة السلطة البرهان في متاهته: لعبة الكراسي والحلول الصفرية