بقلم: نفيسة حجر إن انتقال الفريق ياسر العطا من منصة التصريحات التحريضية إلى سدة رئاسة هيئة الأركان ليس مجرد تغيير إداري في هيكل القوات المسلحة، بل هو إعلان رسمي وصريح عن تدشين مرحلة “عقيدة العنف المفتوح”. حين تتحول المصطلحات التي ظل يرددها مثل “القوة المميتة” و”القوة الخفية” إلى خطط عملياتية يوقع عليها رئيس الأركان، فإننا نكون أمام مواجهة انتحارية مع مبادئ القانون الدولي ووجدان العدالة الوطنية. لقد ظل العطا في السابق ينتظر من القائد العام الضوء الأخضر للسماح باستخدام القوة المطلقة، بمثابة قرينة على استخدام أسلحة ووسائل محرمة تخرج عن قوانين الحروب، أما اليوم، فقد أصبح هو نفسه في موقع اتخاذ القرار العملياتي وهو تحول كارثي ينهي عهد القيود. إن خطورة ما يروّج له العطا تحت مسمى “القوة الخفية” تكمن في تجاوزها لكل الخطوط الحمراء، حيث كشفت تقارير عديدة بالفعل عن استخدام الأسلحة الكيميائية، مما يعني أننا أمام قيادة تتبنى جرائم حرب صريحة لتحقيق انتصار زائف على جثث المواطنين. إن المراجعة الدقيقة لخطابات العطا تكشف عن استراتيجية تتجاوز استهداف الخصم العسكري لتشمل تصفية الفضاء المدني والاجتماعي بكامله. فهو، وبحسب ما يصوره له خياله المريض، يزعم أن مجموعات قبلية بأكملها ليست سوى “حواضن وأعداء”، واضعاً معها القوى المدنية والسياسية في السلة ذاتها. لقد تجلت هذه العدائية بشكل صارخ في تصريحاته ضد القوى المدنية (صمود) وكل الأصوات الرافضة لاستمرار المحرقة، حيث لم يتورع عن رميها بفرية “العمالة”، معتبراً موقفها الأخلاقي ضد الحرب نوعاً من الارتهان للخارج، بل وتمادى في إرهاب القوى المدنية وجميع رافضي الحرب عبر تهديدهم الصريح بعدم السماح لهم بالعودة إلى أرض الوطن؛ في سابقة خطيرة تصادر حق المواطنة وتشرعن النفي القسري لكل من نادى بالسلام. إن هذا الخلط المتعمد يهدف إلى شرعنة “العقاب الجماعي”؛ فحين يقرر القائد الأعلى لهيئة الأركان أن شرائح واسعة من الشعب سواء لتمسكها بموقف مدني صامد أو لانتمائها العرقي هي أهداف مشروعة أو مطرودون من رحمة الوطن بتهمة العمالة، فإنه بذلك يعلن صراحة عن تبني سياسة “الأرض المحروقة” التي لا تفرق بين مقاتل ومدني، ولا بين ثكنة وبيت ودونكم ما حدث في مستشفىات الضعين و المجلد وغيرها . إن تعيين شخصية عُرفت بهذا الخطاب الإقصائي يبعث برسالتين شديدتي الخطورة أولاهما للداخل، وهي إعلان بكسر العقد الاجتماعي وتحويل الوطن إلى ثكنة كبيرة يُجبر فيها المواطن على أن يكون إما جندياً مطيعاً أو عدواً “عميلاً” يجب سحقه. أما الرسالة الثانية فللخارج، وهي إعلان وفاة لأي أفق ديمقراطي، ووضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مباشرة مع “مسؤولية القائد” أمام القضاء الدولي، حيث لا تسقط جرائم التحريض على الإبادة أو استخدام أسلحة محرمة بالتقادم. آخر قولي: إن تعيين العطا هو “الرصاص الأخيرة” في جسد الوطن. إنه اختيار يقود البلاد نحو نفق مظلم، حيث تُحرق الأرض بمن عليها لمجرد أن خيال القائد المريض صنفهم كـ “حواضن” خارجة عن القانون أو مواطنين “عملاء” ممنوعين من العودة. التاريخ لن يرحم القادة الذين جعلوا من الكراهية والسلاح المحرم عقيدة لجيوشهم، والعدالة، وإن تأخرت، ستظل تلاحق كل من وقع بدم الأبرياء على وثيقة دمار هذا الوطن. شارك تصفّح المقالات سبعة وثامنهم كلبهم: حين تتعرّى “القومية” من آخر أقنعتها سلام بعد الرماد