سلام بعد الرماد

أبريل 8, 2026

بقلم

عبدالعزير بخات المحامي

والمدافع عن حقوق الإنسان

في الخيام حيث لا شيء يقي من الليل غير قماش رقيق وصبر متعب تتكلم الدموع قبل الكلمات

صوت أم تنادي اسم ابنها الذي لم يعد

طفل يسأل عن مدرسة صارت ترابا

شيخ يحدق في الفراغ كأنه يفتش عن بيت كان هنا

هذا هو سجل هذه الحرب ليس في البيانات بل في الحناجر المبحوحة والعيون التي جفت من البكاء

إلى الذين يصرون على استمرار الحرب ويرفضون وقفها

أنتم لا تخطئون التقدير فقط بل تنتهكون أصل الحق الإنساني في الحياة

ما تفعلونه ليس موقفا سياسيا بل إضرار جسيم ومتعمد بحق المدنيين

هو فعل يقع في قلب المسؤولية الأخلاقية والقانونية

حيث لا حصانة لفكرة ولا قداسة لشعار إذا كان ثمنه أرواح الأبرياء

 

عندما طرح وقف إطلاق النار وفتح الممرات للدواء والغذاء قلتم لا

وعندما أمكن إنقاذ المدارس والمستشفيات قلتم المعركة تقترب من الحسم

اليوم بعد أن سقط كل شيء تتحدثون عن الكرامة

أي كرامة تقوم على جثث طلاب الطب وركام المصانع ونزوح الملايين

أي نصر هذا الذي يفرغ المدن من أهلها ويحول الوطن إلى مخيم

لا يغير من الحقيقة شيء أن تعيدوا صياغة الخطاب أو توزعوا اللوم

القانون الإنساني لا يعترف بالمناورات اللفظية

المدني الذي مات لا يعود بالحجج

والطفل الذي حرم من العلاج لا تشفيه بيانات التبرير

الوقائع ثابتة والنتيجة واحدة

إزهاق أرواح وتدمير مقومات حياة وحرمان أجيال من حقها في المستقبل

 

ستقولون خيانة من الداخل ومؤامرة من الخارج

لكن الضمير السوداني يعرف من قال لا للتفاوض حين كان ممكنا

ويعرف من أغلق باب السلام وفتح باب المقابر

التاريخ لا ينسى ولا يقبل إعادة كتابة الدم بحبر بارد

السلام الذي تحاولون نسبته لأنفسكم الآن دفع الناس ثمنه سلفا

دفعوه من بيوتهم وأجسادهم وأحلامهم

ليس لكم حق الادعاء بعد أن رفضتموه حين كان ينقذ الحياة

هذا نداء أخير ليس من سياسي ولا من خصم

بل من ضمير إنساني يواجهكم بحقيقة واحدة

أوقفوا الحرب

اختاروا الحياة

قولوا نعم الآن لا لتلميع موقف بل لإنقاذ ما تبقى من إنسان في هذا البلد

وإن لم تفعلوا فستبقون أمام سؤال لن يسقط بالتقادم

لماذا رفضتم السلام قبل أن يتحول الوطن إلى رماد

والناجون وحدهم سيكتبون الإجابة بدموعهم لا ببياناتكم

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٨/ابريل /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *