متابعات: نبض نيوز

 

تجري داخل مجلس الأمن الدولي مشاورات مكثفة بشأن مشروع قرار يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع الحرب في السودان، في تطور قد يفتح الباب أمام تدخل دولي ملزم، بالتزامن مع إعادة هيكلة واسعة داخل المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان.

 

وبحسب مصادر دبلوماسية، تناقش كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين ملامح القرار المرتقب، وسط تقديرات بأن إقراره قد يؤدي إلى تحول نوعي في مسار النزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات، في وقت يواجه فيه المشهد السياسي السوداني حالة من التشتت والعزلة.

 

على الصعيد الداخلي، أجرى البرهان سلسلة تغييرات بارزة في هيكل القيادة العسكرية، شملت تعيين ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان، إلى جانب إعادة توزيع قيادات العمليات والاستخبارات والتدريب والإمداد، مع ترقية عدد من الضباط وإحالة آخرين إلى التقاعد. وتُفسَّر هذه الخطوات على أنها توجه نحو تعزيز مركزية القرار العسكري وتوحيد مراكز القيادة.

 

وفي خطوة لافتة، أصدر البرهان قرارًا بإلغاء منصب نائب القائد العام، ما أدى إلى إبعاد شمس الدين كباشي من موقعه، إلى جانب إعفاء إبراهيم جابر من منصبه كمساعد للقائد العام، وهو ما اعتبره مراقبون إعادة توزيع واضحة لمراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية.

 

سياسيًا، قال ياسر عرمان إن هذه التغييرات لا يمكن فصلها عن الأزمة الشاملة التي تعيشها البلاد، محذرًا من “تهديد وجودي” في ظل استمرار الانقسامات وتراجع التماسك الوطني. واعتبر أن تعيينات القيادة العسكرية تعكس ترجيح الخيار العسكري على حساب الحلول السياسية، دون معالجة جذور الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

 

وفي سياق موازٍ، كان البرهان قد أصدر في أغسطس 2025 قرارًا بإخضاع التشكيلات المسلحة المساندة لقانون القوات المسلحة، بهدف توحيد القيادة والسيطرة، إلا أن مصادر عسكرية أشارت إلى أن تنفيذ القرار لا يزال جزئيًا، مع احتفاظ بعض التشكيلات بهياكلها المستقلة.

 

ويرى محللون أن التطورات الأخيرة تعكس مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الضغوط الدولية مع إعادة ترتيب داخل الجيش، في ظل تاريخ طويل من التداخل بين المؤسسة العسكرية والسياسة في السودان. ويحذر مراقبون من أن غياب إصلاحات هيكلية واضحة قد يكرّس استمرار الأزمة، مؤكدين أن أي تسوية مستقبلية ستتطلب إعادة تعريف دور الجيش داخل الدولة وإرساء توازن مؤسسي مستدام.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *