عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ما يجري خلف كواليس الهدنة المرتقبة في السودان يكشف ان البلاد دخلت مرحلة اعادة تشكيل سياسي واقليمي تتجاوز مجرد وقف اطلاق النار الى محاولة اعادة هندسة السلطة والتحالفات ومراكز النفوذ داخل الدولة السودانية التسريبات المتداولة تشير الى ان بعض الطروحات المطروحة في مسارات التفاوض تشمل اعتقال قيادات محسوبة على تيار الاخوان المسلمين المعروف محليا بالكيزان وتسليم بعض المطلوبين الى المحكمة الجنائية الدولية وهو ما يعكس حجم الضغوط الدولية المتصاعدة المرتبطة بملفات جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل الانقسامات المتزايدة داخل التيار الاسلامي نفسه خاصة مع تصاعد الخلافات في بورتسودان بين احمد هارون وعلي كرتي حول كيفية التعامل مع ملف المحكمة الجنائية الدولية وهي خلافات تعكس صراعا سياسيا وتنظيميا يتجاوز التكتيك المرحلي الى صراع وجود ومصير داخل بنية الحركة الاسلامية السودانية كما ان بعض الدول الغربية والاقليمية تتعامل مع جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها جماعة متطرفة او مهددة للاستقرار الاقليمي الامر الذي يجعل هذا الملف محل تجاذب سياسي وقانوني مستمر داخل المنطقة التحولات الاقليمية المتسارعة خاصة التقارب غير المعلن بين بعض العواصم العربية والقوى الدولية قد تجعل من ابوظبي مركزا رئيسيا لاعادة ترتيب المشهد السوداني وهو ما ينسف تدريجيا خطاب العدو التقليدي الذي ظل التيار الاسلامي يستخدمه في تعبئة الشارع السوداني خلال السنوات الماضية اما البرهان فيبدو انه يواجه ازمة معقدة للغاية فقبول شروط الهدنة قد يفتح عليه مواجهة داخلية مع التيار الاسلامي ورفضها قد يضعه في مواجهة ضغوط دولية واقليمية متصاعدة خصوصا مع تصاعد الحديث عن عقوبات ومسارات عدلية دولية جديدة مخرجات مؤتمر برلين ٢٠٢٦ ركزت بصورة اساسية على وقف الحرب وفتح المسارات الانسانية والعودة الى الحكم المدني ورفض عسكرة الدولة مع تعهدات مالية تجاوزت مليار ونصف دولار لدعم المدنيين والنازحين والدفع نحو تسوية سياسية شاملة كما اعاد المؤتمر طرح فكرة الرقابة الدولية على تنفيذ اي هدنة مستقبلية داخل السودان الحرب الامريكية الايرانية الباردة والمفتوحة في المنطقة تلقي بظلالها بصورة مباشرة على السودان باعتباره جزءا من التوازنات السياسية في البحر الاحمر والقرن الافريقي حيث تسعى القوى الدولية الى منع تحول السودان الى منصة نفوذ ايراني او ساحة فوضى تهدد الملاحة الدولية وامدادات الطاقة والتوازنات العسكرية في الاقليم ومن الناحية القانونية فان نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة ١٩٩٨ ينص في المادة ٥ و٦ و٧ و٨ على اختصاص المحكمة بجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب كما تنص المادة ٢٧ على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية للمسؤولين اثناء المحاسبة الجنائية الدولية كما تنص اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة ١٩٤٩ والبروتوكولان الاضافيان لسنة ١٩٧٧ على حماية المدنيين اثناء النزاعات المسلحة وتجريم الاستهداف العشوائي ومنع التجويع والقتل خارج القانون وتنص المادة ٣ المشتركة بين اتفاقيات جنيف على حظر القتل والتعذيب والمعاملة القاسية بحق المدنيين والاسرى كما تحظر المادة ١٣ من البروتوكول الثاني الهجمات ضد السكان المدنيين اما الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب لسنة ١٩٨١ فقد نص في المادة ٤ على حماية الحق في الحياة وفي المادة ٥ على حماية الكرامة الانسانية وحظر التعذيب بينما نصت المادة ٢٣ على حق الشعوب في السلم والامن كذلك فان ميثاق الامم المتحدة في المادة الاولى يدعو الى حفظ السلم والامن الدوليين بينما تمنح المادة ٩٩ الامين العام سلطة التحرك تجاه النزاعات التي تهدد الامن والسلم العالمي كل هذه النصوص القانونية تجعل استمرار الحرب في السودان محل مساءلة قانونية واخلاقية دولية وتؤكد ان حماية المدنيين ليست مسألة سياسية فقط بل التزام قانوني دولي واجب النفاذ المشهد السوداني يتجه نحو مرحلة فاصلة اما تسوية شاملة تعيد بناء الدولة على اسس جديدة او انفجار سياسي وعسكري اكبر قد يفتح الباب امام تدويل كامل للازمة واعادة رسم موازين السلطة والنفوذ داخل السودان والمنطقة بأكملها نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٨ /ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات البرهان وحمدتي بوادر سلام الجميل الفاضل يكتب: تَوَكَّلْ الآن، وقل: “ليتني شمعةٌ في هذا الظلام”!