عكاشة عمر على ظلت الشعوب السودانية في دوامة صراع منذ نشأة ما يُعرف بجيش خط دفاع السودان الأول بتكويناته المختلفة على أيدي المستعمر. تعاقب على حكم هذا البلد العديد من الطغاة والمستبدين، في ظل السلطة المتلطخة بدماء الأبرياء. لا حقوق تؤدّى، ولا عروض تصان، ولا كرامة تحفظ. كل هذا حدث أمام القانون والعدل. إنسان السودان المطالب بالحرية والعدالة، يُعتبر عدواً غازياً مغتصب الأرض والعرض يجب إعلان الحرب عليه تسخير موارد الدولة لمواجهة ذالك الإنسان المجالس البرلمانية، بطبيعتها، جهة تشريعية مستقلة، للاسف تُحركها أيادي الطغاة والمستبدين تفعل ما تأمر لا على حساب مصلحة الشعوب باعتبار حق السودانيين والدفاع عن حياتهم و الوطن واجب ومقدس ، كل ذالك من أجل طاعة السلطان المستبد. أما النظرة المستقبلية فطاحونة الحروب لن يوقفها أحد هذا الصراع المرتبط بصراع السلطة وتجاذبات مصالح عائلية خاصة، جعل من البلاد وطناً طارداً لشعبه. على أي حال وجدت الشعوب نفسها أمام آلة عسكرية وترسانة حربية متمثلة في شكل جسم هيكلي داخل الدولة المعضلة الاساسية هذا الجسم ليس بالقريب الحقيقة لا تعارض حول شكل الجسم إذ يعتبر العمود الفقري للدولة المسؤلة والمحترمة لكن الخطورة مؤسسة الجيش الناشئة على أيدي أبناء بقايا المستعمرات تحول عقيدة القتال كامدمن يعزف على وتر انغام الموت وإشعال الحروب الداخلية شئ من المزاجي تخصص انتهاك القوانين الدولية وارتكاب المجازر الوحشية ضد المدنيين حيث أصبح القتل والنهب أمرًا مباحًا أو بالأحرى لا يُعتبر ممنوعًا. وبالتالي نجد أن الصراع المستمر منذ سبعين عامًا بين شعوبٍ قُهرت وأُذلت وضاقت قسوة الحياة في ميزان توحش الطغاة والمستبدين لا يبعده عن صراع الشيطان وتجبر فرعون. لكن السؤال: هل هناك اختلاف بين إيلاء التعالي من تجبر وتمادوا في الطغيان أمام الإله حيث رفض السجود استكبارًا واستسخارًا للبشر، وبين من أوقدوا نار الحرب على رؤوس الآمنين ورفضوا السلام وإيقاف الحرب ولسان خطاباتهم للحشد وبث خطابات الكراهية: لن نوقفها إلا بانتهاء آخر جنجويتي؟ المفارقة هي ما يُشار إليهم بالجنجويد وإصدار قوانين حكم الإعدام ضدهم غيابيآ جنجويد الهاوس نقروس والفلنقايات يتساقطون كل يوم من أغصان شجرة أحلام النارجيل الذابلة آخرهم قبة هؤلاء انتهازيون وخونة، والثورة لا تقبل الاثنين ترضى لمن يحترم مشاعرها ويعظم مكانتها ويؤمن هيبتها، ولا مكانة لهم بين الشرفاء. عموماً الفضول سبب كافي دفعني لطرح شكل التقارب استحضار ذاكرتي حول الممارسات الشريرة التي مارسها حكام النخب النيلية اوصلتنا الي تلك النهاية المأساوية للمعاناة، وبالتالي من استنتاج أحداث السنين. كل ما توصلت إليه لا اختلاف بين صراع الشيطان مع الإله الحق والباطل. فالقضيتان مرتبطتان بأداء الحقوق والواجبات. وبالتالي، إذا كان إبليس قد استكبر وتجبر ورفض أداء الواجب وجادل الرب، فإن دولة ٥٦و٨٩ بجيشها أيضاً جادلوا الشعوب واستأثروا بالسلطة والثروة، وهمشوا السودانيين. بالإضافة إلى تنصلهم عن أداء الحقوق والواجبات، فلا شيء يلائم بشاعة الجرائم في الأرض والاستكبار مثل طغيان البرهان والعطاء. إن جدال إبليس ومثله فرعون، الاثنان تجبرا، إذ قال: أنا ربكما الأعلى. البرهان أيضاً علا وتجبر، وقال: أنا رب الفور، هؤلاء أشقاء الشيطان الرجيم. شكل قوانين سلطة عائلة ما بعد الاستعمار التمييز بين المجتمعات والتنمر وعدم تقبل الآخر مقتبَس من مؤلفات الخديوي باشا، وجزء آخر محسوبٌ لكتاب أنا المسلم لحسن البنا باعتبارها دستورًا مقدس يحدد ملامح السلطة باعتبارها قوانين رسمتها دولة ما بعد الاستعمار، اذ تبيح المحظورات وترفض الاعتراف بحق المساومة لبعض المكونات التي لا تنتمي لها عرقيًا، خاصةً المنحدرة من أصول أفريقية، إذ تعتبرها أقل قيمة وتستسخرها في شكل التعامل، باعتبارهم مجتمعات لا تستحق المساواة في الحقوق والواجبات. وقد تجد العكس صحيحًا والحالة الأخرى ان لم تنحدر من سلالة الشوايقة والجعلين والدناقلة تأخذك الطوفان ولا اسف على مأسوف المعادلة تكون نتائجها عندما تقرأ من كتب حرب الجنوب وحركات دارفور واخيرا اشعال حرب الخامس عشر من أبريل في ختام مقالي أود أن أُشير إلى أن صراعنا الممتد والمتجذر مع خط الدفاع الأول للمستعمر مرتبط بأزمان بعيدة. عندما نعود إلى الوراء، نجد أن تلك الأسباب تتنوع بطابعها الاستدلالي، لكن جوهر الصراع متعلق بأزمة متجذرة تتمثل في طرف متعنت ورافض لإقامة دولة المواطنة المتساوية. شارك تصفّح المقالات مصطلح اولاد الضيف جريمة حدية قبل ان يكون جريمة جنائية