عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

ام ما زال في الجعبة موت اخر لم يكتمل بعد

هل يمكن لحرب ان تشبع من دماء ابنائنا ام اننا نحن الذين وصلنا حد التشبع من الفقد والخراب

متى يصبح السؤال عن وقف الحرب سؤالا مشروعا لا تهمة فيه ولا خيانة

 

لقد شبعنا موتا حتى صار الموت خبرا عاديا وشبعنا نزوحا حتى صارت الخيمة عنوانا دائما وشبعنا لجوءا حتى ضاعت ملامح البيوت في الذاكرة وشبعنا خرابا حتى لم نعد نميز بين مدينة مدمرة واخرى تنتظر دورها

شبعنا انهيارا في الاقتصاد حتى صار الجوع لغة يومية وشبعنا تدميرا للزراعة حتى جفت الارض التي كانت تطعمنا وشبعنا خرابا للبنية التحتية حتى صار الطريق نفسه معاناة وشبعنا غيابا للمدارس حتى صار الجهل امتدادا للحرب وشبعنا انهيارا للمستشفيات حتى صار المرض حكما بالموت

 

اي منطق هذا الذي يجعل القتل بين ابناء الوطن الواحد امرا عاديا

اي ضمير يقبل ان تتحول الدماء الى ارقام والصرخات الى صمت

اي وطن هذا الذي يتآكل من داخله باسم الدفاع عنه بأسم الدين

 

الحرب لم تعد تدافع عن احد ولم تعد تحمي شيئا بل صارت هي العدو الاكبر للانسان وللكرامة وللمستقبل

الحرب لم تعد خيارا بل اصبحت عبئا ثقيلا يبتلع كل فرصة للحياة

الحرب لم تعد بطولة بل صارت فشلا جماعيا في حماية الإنسان والوطن

 

اذا كان في هذه البلاد من يرى في استمرار الحرب مصلحة فليجبنا بصدق مصلحة من

ومن يدفع الثمن

ومن سيبقى ليحصد هذا النصر المزعوم اذا كان الناس قد انهكهم الموت والنزوح والاجؤ والخوف والمرض والرعب

 

ان لحظة التشبع من الالم يجب ان تكون لحظة وعي لا لحظة استسلام

لحظة نقول فيها كفى لا من باب الضعف بل من باب القوة

قوة الاعتراف بان الحياة اولى من الحرب

قوة الاعتراف بان السلام ليس هزيمة بل انتصار للانسان

 

نريد سلاما يعيد للناس بيوتهم وكرامتهم

نريد استقرارا يعيد للاقتصاد عافيته وللزراعة روحها ويوقف تهريب الموارد

نريد عدالة لا تفلت مجرما ولا تظلم بريئا

نريد محبة تعيد ترميم ما كسرته الكراهية

 

ليس عيبا ان نتوقف عن الحرب بل العيب ان نستمر فيها رغم كل هذا الخراب

ليس عيبا ان نختار السلام بل العيب ان نخاف منه

ليس عيبا ان نحلم بوطن آمن بل العيب ان نعتاد على وطن يحترق

 

فان لم يكن هذا اوان وقف الحرب فمتى يكون

وان لم يكن هذا حجم المعاناة كافيا فكم نحتاج من الوجع حتى نقتنع

وان لم نختار نحن الحياة فمن سيختارها لنا

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

 

1/مايو/2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *