بقلم / الأستاذ أحمد العبيد 

رئيس قمم بولاية شمال دارفور 

 

في خطوة تعكس التزاماً راسخاً بمحاربة الجريمة المنظمة وتجفيف منابع الإرهاب، جاءت إحالة النائب العام لدولة الإمارات، حمد سيف الشامسي، لعدد من المتهمين إلى القضاء، لتؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمضي بثبات في نهجها القائم على سيادة القانون والتصدي الحازم لكل ما يهدد الأمن والاستقرار، ليس فقط داخل حدودها، بل على مستوى الإقليم ككل. فهذه القضية التي تتعلق بالاتجار غير المشروع في العتاد العسكري وغسل الأموال، تكشف عن يقظة الأجهزة العدلية والأمنية الإماراتية، وقدرتها على تفكيك شبكات معقدة تسعى لاستغلال الأراضي الآمنة كمنصات لتمرير أنشطة مشبوهة عابرة للحدود.

 

إن الدور الذي تضطلع به الإمارات في هذا السياق يتجاوز البعد القانوني المحلي، ليأخذ طابعاً استراتيجياً في حماية الدول الشقيقة من مخاطر الانزلاق إلى الفوضى. فالتصدي لمحاولات تمرير الذخائر إلى جماعة الإخوان في السودان ، يمثل في جوهره حماية مباشرة لأمن السودان واستقراره، ومنعاً لتفاقم النزاعات الداخلية التي تغذيها مثل هذه العمليات غير المشروعة. كما أن كشف خيوط التنسيق التي تورطت فيها شخصيات بارزة، من بينهم عبد الفتاح البرهان وياسر العطا، يبرز مدى تعقيد هذه الشبكات، ويؤكد أهمية التعاون الدولي في ملاحقة مرتكبيها.

 

لقد أثبتت الإمارات، عبر هذه الإجراءات، أنها شريك موثوق في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وأنها لا تتهاون في تطبيق قوانينها ضد أي جهة تحاول استغلال بيئتها الآمنة، فالتصدي لجرائم غسل الأموال والتزوير المرتبطة بتمويل الأنشطة المسلحة، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديدات الحديثة التي لم تعد تقف عند حدود دولة بعينها، بل تمتد آثارها لتقويض أمن المنطقة بأسرها. ومن هنا، فإن ما قامت به الإمارات يمثل نموذجاً يُحتذى به في كيفية الجمع بين الحزم

القانوني والمسؤولية الإقليمية.

 

 

وفي المقابل، فإن مثل هذه المواقف المبدئية تضع على عاتق الدول الشقيقة، وفي مقدمتها السودان، مسؤولية أخلاقية وسياسية للرد على هذا الدور الإيجابي بما يعزز علاقات التعاون والتكامل. فالسودان، الذي يواجه تحديات معقدة في هذه المرحلة، يدرك أن دعم استقراره يبدأ من محاصرة شبكات الفوضى والتسليح غير المشروع، وهو ما تسهم فيه الإمارات بوضوح. ومن هذا المنطلق، فإن رد الجميل لا يكون فقط بالامتنان، بل بتعزيز الشراكة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، بما يحقق تطلعات الشعوب نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *