عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ..يكتب في ظل نزاع طال امده وتفاقمت فيه معاناة المدنيين لم يعد الحديث عن الحرب مجرد توصيف عسكري بل اصبح مسألة قانون وعدالة وحق في الحياة استمرار العمليات القتالية في السودان منذ 15 04 2023 ادى الى انهيار منظومات الحماية المدنية وتآكل الثقة في مؤسسات الدولة وتوسع نطاق الانتهاكات الجسيمة التي تمس جوهر الكرامة الانسانية ان القاعدة الاصل في القانون الدولي الانساني تقوم على حماية المدنيين وتقليل اثار النزاع لا تحويله الى وسيلة للفناء الجماعي وعليه فان وقف الحرب لم يعد خيارا سياسيا قابلا للتأجيل بل التزام قانوني واخلاقي تفرضه نصوص اتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الانسان ويستدعي ارادة حقيقية لوقف اطلاق النار وفتح مسارات الاغاثة وضمان المساءلة وعدم الافلات من العقاب باعتبار ان اي سلام لا يقوم على العدالة يظل هدنة هشة قابلة للانهيار ملف قانوني سياسي حول الجرائم المرتكبة في النزاع المسلح الذي اندلع في 15 04 2023 يقوم على توصيف الانماط الاجرامية استنادا الى قواعد القانون الوطني والقانون الدولي الانساني والقانون الجنائي الدولي مع التأكيد ان تحديد المسؤولية الجنائية الفردية يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة تحديد الفاعلين يتم وفق مبادئ المسؤولية الجنائية المعترف بها دوليا حيث تخضع القوات المسلحة السودانية بمختلف تشكيلاتها لمبدأ مسؤولية القيادة وفقا للمادة 28 من نظام روما الاساسي التي تقرر مساءلة القائد اذا علم او كان ينبغي ان يعلم بوقوع الجرائم ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعها او معاقبة مرتكبيها كما تنطبق احكام المسؤولية الجنائية الفردية والمساهمة المشتركة وفقا للمادة 25 من النظام ذاته على كل من شارك او ساهم في جماعة تعمل بقصد اجرامي مشترك بما في ذلك التشكيلات ذات الطابع الايديولوجي او شبه النظامي المرتبطة بالحركة الاسلامية الانماط الموثقة للجرائم خلال الفترة من 2023 الى 2026 تتسق مع اوصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية كما وردت في نظام روما الاساسي حيث يشكل القتل العمد للمدنيين جريمة بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 ويقابله في القانون الدولي نص المادة 8 2 ا 1 من نظام روما التي تجرم القتل العمد في سياق النزاع المسلح كما قد يندرج الفعل تحت المادة 6 اذا ثبت القصد الخاص بتدمير جماعة محمية كليا او جزئيا كما ان الاستهداف العشوائي او المتعمد للمناطق المدنية يخالف احكام القانون الوطني بما في ذلك القواعد المنظمة لسلوك القوات المسلحة ويقع تحت طائلة المادة 8 2 ب 1 من نظام روما التي تحظر توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين ويتعارض مع المادة 51 من البروتوكول الاضافي الاول لاتفاقيات جنيف التي تقرر مبدأ التمييز وحظر الهجمات العشوائية التعذيب والاختفاء القسري يشكلان انتهاكا للاحكام الدستورية والقانونية الوطنية التي تحظر المساس بالحرية الشخصية والكرامة الانسانية كما يندرجان ضمن الجرائم ضد الانسانية وفقا للمادة 7 1 و من نظام روما وكذلك يخالفان اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984 التي تلزم الدول بمنع التعذيب والمعاقبة عليه العنف الجنسي الممنهج بما في ذلك الاغتصاب والاستعباد الجنسي مجرم وطنيا بموجب المادة 149 من القانون الجنائي السوداني ويشكل جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب بموجب المادتين 7 1 ز و 8 2 هـ 6 من نظام روما عندما يرتكب في اطار هجوم واسع النطاق او منهجي ضد السكان المدنيين او في سياق نزاع مسلح تدمير الاعيان المدنية والمحمية بما في ذلك المنشآت الصحية والتعليمية والثقافية يخالف احكام القانون الجنائي الوطني المتعلقة بالاتلاف الجنائي ويتعارض مع المادة 8 2 ب 9 من نظام روما التي تحظر توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للاغراض المدنية والثقافية كما يخالف اتفاقية لاهاي لسنة 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية تجنيد الاطفال دون السن القانوني يمثل انتهاكا لقانون الطفل لسنة 2010 ويشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 2 هـ 7 من نظام روما والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الاطفال في النزاعات المسلحة النهب واستخدام التجويع كسلاح حرب يعدان من الجرائم المعاقب عليها وطنيا بموجب احكام النهب في القانون الجنائي ويقعان تحت طائلة المادة 8 2 ب 25 من نظام روما التي تجرم تعمد تجويع المدنيين بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم كما يخالفان المادة 54 من البروتوكول الاضافي الاول من حيث مستويات المساءلة يظل القانون الوطني السوداني الاطار الاصلي للملاحقة الجنائية عبر نصوص القانون الجنائي لسنة 1991 وقانون القوات المسلحة لسنة 2007 ووثيقة الحقوق لسنة 2005 غير ان فعالية هذا المسار تتأثر بمدى استقلال القضاء وقدرته على الاضطلاع بوظيفته في ظل النزاع القانون الدولي الانساني الملزم للسودان بموجب اتفاقيات جنيف الاربع لسنة 1949 وخاصة المادة 3 المشتركة يحظر القتل والتعذيب والاعتداء على الكرامة والمعاملة القاسية والاحكام دون محاكمة عادلة وكل انتهاك جسيم لهذه القواعد يشكل جريمة حرب تستوجب المساءلة القانون الجنائي الدولي ممثلا في نظام روما الاساسي يوفر اطارا للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية وعلى الرغم من ان السودان ليس طرفا في النظام فان احالة مجلس الامن لملف دارفور بموجب القرار 1593 تتيح للمحكمة الجنائية الدولية ولاية على الجرائم ذات الصلة كما ان مبدأ الولاية القضائية العالمية يتيح لبعض الدول ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة الدفع بتنفيذ اوامر الرؤساء لا يعفي من المسؤولية الجنائية عندما تكون عدم مشروعية الامر ظاهرة وذلك وفقا للمادة 33 من نظام روما كما لا يشكل الامر بارتكاب افعال مجرمة واجبا قانونيا وفقا للمادة 11 من القانون الجنائي السوداني وبالتالي تظل المسؤولية قائمة على المنفذ والآمر على السواء التوثيق الذي اضطلعت به آليات اممية ومنظمات حقوقية وطنية ودولية حتى عام 2026 بما في ذلك تقارير بعثات تقصي الحقائق واعلانات مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية يشكل اساسا موضوعيا لبناء ملفات الادعاء ويعزز فرص المساءلة مستقبلا عبر القضاء الوطني او الدولي الخلاصة ان الانماط الموصوفة تمثل وفق التكييف القانوني جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وقد ترقى في بعض السياقات الى ابادة جماعية متى توافر القصد الخاص وان عدم تحقق العدالة الفورية لا يسقط المسؤولية ولا يمحو الحق اذ تظل هذه الجرائم غير قابلة للتقادم وتبقى خاضعة للملاحقة الى حين تحقق المساءلة القضائية وفقا للقانون الوطني او الدولي. نواصل بمشيئة الله شارك تصفّح المقالات السودان.. الواقع السياسي بين الحكي وخيالات ضل الضحي