بقلم :نفيسة حجر تبدأ مأساة “الانصرافي” من تلك اللحظة النفسية القاسية التي تمر بها امرأة وهبت حياتها لزوجٍ ظنت أنها تملك قراره، فإذا بها تُفاجأ بـ “ضرة” تدخل خدرها عنوة. هي حالة من الذهول الصاعق، يليه شعور بطعنة في الظهر حيث يتحول الحب الأعمى في ثانية واحدة إلى كرهٍ أسود، وينقلب التمجيد الذي ملأ الدنيا ضجيجاً إلى “ردحي” هستيري. هكذا هو حال الانصرافي اليوم مع البرهان لقد انتهى شهر العسل مع الزوجة الأولى، وبدأت نوبات الصراخ السياسي تعلو مع كل خطوة نحو السلام. لكن الحقيقة أبعد من مجرد “غيرة” إنها حالة من الذعر الوجودي. فالانصرافي ومن خلفه أبواق الفتنة، لا يخشون السلام حباً في الوطن، بل يخشونه لأنه يقود الي توقف نزيف الدم الذي يؤدي الي “إغلاق حنفيات الاستثمار” في الموت. لقد ظل الانصرافي يزين صورة البرهان ويصنع منها أيقونة للحرب، طالما أن البرهان ينفذ رغباته في الاستمرار في القتال الذي يحصد أرواح السودانيين يومياً. حيث يظل البرهان في نظرالانصرافي ملهمًا ما دام يسير في نفق الأشلاء الذي رُسم له، ولكن بمجرد أن لاحت في الأفق تحركات لاحداث اختراق من اجل الوصول لاتفاق سلام ، سقط قناع الولاء الزائف. هذا الانفجار الهستيري والسباب المقذع ليس موقفاً وطنياً، بل هو صرخة “تاجر أرواح” أدرك أن بضاعته أوشكت على البوار. السلام بالنسبة لهؤلاء هو شهادة وفاة لمنصاتهم التي بُنيت على أنقاض البيوت المحروقة وصراخ الضحايا. إنهم يفضلون تفحّم السودان بأكمله على أن يفقدوا “لذة التحريض” وسطوة التأثير الوهمي خلف الشاشات. إن ما يمارسه الانصرافي الآن من تخوين لكل من يسعى لوقف نزيف الدم، ومن قذف وتجريح في شخص البرهان الذي كان بالأمس “سيد الرصه”، يثبت أنه وصل إلى مرحلة من الهياج التي تتطلب علاجاً سودانياً حاسماً. ففي موروثنا، حين يضل الشخص الطريق ويغيب عقله لدرجة المتاجرة بدماء أهله وإيذاء الاخرين ، لا تملك الجماهير إلا أن تقول: “الانصرافي أملوهو حبل”. فالحبل هنا هو “الجلد” التأديبي الذي يوقف هذا العبث، ويعيد هذا البوق إلى حجمه الحقيقي بعد أن ظن أن دماء السودانيين رخيصة لدرجة أن تُباع في مزاد “اللايفات”. لقد طُويت صفحة شهر العسل مع المقامرين بمصائر الشعوب، ودخلت “مبادرات الحوار ” لتعيد للوطن اعتباره، ولم يبقَ للانصرافي سوى “حبل” الحقيقة الذي يجب أن يُجلد به ليفيق من سكرة الدم التي جعلته يرى في جثث أهله مجرد “محتوى” للمشاهدة، لذلك حتي نتخلص من ظاهرة الانصرافي لازم ” نملاهوا حبل” وهو القول الفصل في حال من غيبت المصالح عقله وضميره. شارك تصفّح المقالات السودان المشهد وقضايا التنويرالمعرفي بين الفكر والسياسة: