إيهاب مادبو…يكتب في اللحظة التي ظنّ فيها كثيرون أن الحرب أغلقت أبواب الحياة، جاءت امتحانات الشهادة لتؤكد أن الشعوب التي تؤمن بالمستقبل لا تُهزم، وأن الإرادة الوطنية قادرة على صناعة الممكن وسط ركام الأزمات. لقد تحولت مراكز الامتحانات في دارفور وكردفان إلى مشاهد وطنية ملهمة، عكست حجم الجهد الذي بذلته حكومة السلام من أجل صون حق الطلاب في التعليم، رغم التعقيدات الأمنية والانهيار الكبير الذي أصاب مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية. ومن داخل قاعات الامتحانات، عبّر الطلاب عن ارتياحهم لحسن التنظيم، وتوفير البيئة المناسبة، والرعاية التي وجدوها منذ لحظة وصولهم وحتى جلوسهم لأداء الامتحانات. وهي شهادات حية تؤكد أن ما تحقق لم يكن عملاً عادياً، بل إنجازاً وطنياً حقيقياً كُتب بالإصرار والصبر وحسن التخطيط. لقد أثبتت حكومة السلام أن التعليم ليس ملفاً هامشياً يمكن تأجيله، بل هو معركة وعي وبناء ومستقبل. وبينما كانت أصوات الرصاص تحاول فرض واقع من الخوف واليأس، كان صوت الطلاب وهم يدخلون قاعات الامتحان يعلن انتصار الحياة على الخراب، وانتصار الأمل على القلق والانكسار. إن انعقاد الامتحانات في هذه الظروف يحمل رسالة وطنية وسياسية عميقة، مفادها أن مشروع “تأسيس” ليس مجرد شعارات تُرفع، بل رؤية تسعى لإعادة بناء السودان على أسس جديدة، يكون فيها الإنسان والتعليم والكرامة في مقدمة الأولويات. كما أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا التضحيات الكبيرة التي قدمها المعلمون والعاملون في قطاع التعليم، الذين واصلوا أداء رسالتهم الوطنية رغم قسوة الظروف. فقد أثبتوا أن التعليم رسالة أسمى من كل الصعوبات، وأن بناء الأجيال مسؤولية لا يمكن التراجع عنها مهما اشتدت الأزمات. لقد أدركت حكومة السلام أن المعركة الحقيقية لا تقتصر على الميدان العسكري وحده، بل تمتد إلى معركة الوعي وبناء المستقبل. ولذلك وضعت التعليم في صدارة أولوياتها، باعتباره السلاح الأقوى في مواجهة الجهل والانقسام والانهيار. وما تحقق خلال هذه الامتحانات يُعد إنجازاً وطنياً بكل المقاييس، لأن النجاح في تنظيمها وسط هذه الظروف المعقدة يعني أن هناك مؤسسات ما زالت تعمل، وإرادة سياسية تسعى لإعادة بناء الدولة على أسس تقوم على خدمة المواطن وصيانة كرامته وحقوقه الأساسية. سيظل ما حدث شاهداً على أن الشعوب العظيمة لا تتوقف عند الأزمات، بل تحوّل المحن إلى فرص للنهوض. فقد انتصر المعلمون والطلاب والأسر وكل مؤسسات حكومة السلام في اختبار الإرادة، وكتبوا معاً صفحة مضيئة في تاريخ السودان عنوانها: حين تتوفر العزيمة… يسقط المستحيل. شارك تصفّح المقالات عودة إلى عصر التفاهة ومخرجات حرب المهانة والفجور..!