​ آدم الحاج أديب….يكتب

 

​في دهاليز الحرب السودانية، لم يعد الشيطان بحاجة للتخفي في التفاصيل؛ بل يرتدي اليوم عيانًا بيانًا عباءة “الأيديولوجيا النفعية” لتيار الإسلام السياسي (النظام البائد)، الذي اتخذ من أشلاء الوطن طوق نجاة أخير للعودة إلى المشهد، مستندًا إلى شعاره التاريخي المألوف: (إما نحكمكم أو نقتلكم).

​ حفر الإبرة:- والمتاجرة السياسية بالمواطن

​يتساءل الشارع بمرارة: كيف لجيش وطني أن يرفض الهدن، ويسوّف بمواعيد النصر، بل ويعرقل الغوث الإنساني لمجتمعه؟ الإجابة تكمن في ارتهان القرار العسكري لأجندة حزبية ضيقة، وتجلت خطورة هذا الارتهان في سلوك “المتاجرة السياسية” بالمواطن وجعله درعاً بشرياً في المحرقة.

​تظهر المقارنة الفاضحة بين عقيدة “الحرص على الوطن” الافتراضية، وبين الواقع المأساوي على الأرض؛ حيث تُرك المواطنون لمصيرهم في الفاشر، والجنينة، وبابنوسة. والآن تدور الدائرة على الأبيض بذات السلوك الممنهج: التمترس وسط الأعيان المدنية، وترك العُزّل يواجهون الموت والنزوح، لاستخدام مأساتهم كـ “كارت ابتزاز سياسي” في المنابر الدولية.

​هذا التسويف والمراوغة من قِبل البرهان ليس عجزاً عسكرياً فحسب، بل تكتيك مقصود لإنهاك الشعب وتركيع الثورة، لإجبار المجتمع الدولي على إعادة قتلة الشعب السوداني وسدنته الذين جثموا على صدر الوطن ثلاثين عاماً إلى مفاصل العملية السياسية.

​سلام الإكراه أم السلام المستدام؟

​يضع هذا المأزق الوجودي الشعب السوداني وقواه الحية أمام خيارين حاسمين:

​سلام الإكراه السياسي: تسوية هشّة تُشرعن وجود قتلة الشعب، وتضمن تقاسم السلطة مع أمراء الحرب وحلفائهم الأيديولوجيين.

​السلام المستدام: سلام حقيقي يفكك جذور الأزمة من منبتها، ويؤسس لـ دولة المواطنة التي يحميها القانون بلا تمييز عرقياً أو جهوياً.

روشتة التعافي:- استرداد القرار السوداني

​إن بداية التشافي لجسد الوطن المثخن بالجراح تتطلب روشتة حاسمة تتجاوز المسكنات والاتفاقيات الهشة، وتقوم على محددات واضحة:

​الاستئصال التام: تفكيك المنظومات الفكرية والإرهابية التي تسرطنت في مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية طوال العقود الثلاثة الماضية، وقمعت حرية القرار السوداني.

​سيادة المواطنة: التمسك بـ قانون المواطنة كمرجعية وحيدة لإدارة الدولة، وبناء جيش مهني وقومي واحد عقيدته حماية الشعب لا حماية الكراسي.

​السيادة الوطنية: رفع يد المحاور الإقليمية والدولية التي تستخدم كروت الإسلاميين كأدوات لتنفيذ أجنداتها، واسترداد استقلالية القرار الوطني للعبور نحو انتقال مدني ديمقراطي عادل للجميع.

​خاتمة القول:

إن وعي الشعب السوداني هو الضمانة الوحيدة لإفشال مخطط المراوغة؛ فلن يرضخ هذا الشعب لسلام الإكراه، وسيكون العبور للدولة المدنية العادلة هو الرد الحاسم لإفشال شعار القتلة: “بل سنبنيها… ولن تحكمونا”.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *