متابعات: نبض نيوز

 

رحّبت قوى سياسية ومدنية في السودان بقرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً، في خطوة أثارت سلسلة من المواقف المحلية والإقليمية، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب المستمرة في البلاد.

 

وقال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن واشنطن ستواصل استخدام أدواتها القانونية لمكافحة الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن تصنيف الجماعة يهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد المدنيين في السودان. ودعا في الوقت ذاته إلى هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وتهيئة الظروف لحوار سياسي.

 

وفي الكونغرس الأميركي، وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيم ريش، القرار بأنه خطوة أساسية للحد من نفوذ الجماعة، مطالباً أيضاً بدراسة إمكانية تصنيف قوات الدعم السريع تنظيماً إرهابياً بسبب الانتهاكات المنسوبة إليها.

 

من جهته، رحّب قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس”، محمد حمدان دقلو، بالقرار الأميركي، معتبراً أنه يعكس إرادة السودانيين ويؤكد خطورة الجماعة على الأمن الإقليمي والدولي. واتهم الجماعة بإشعال حرب 15 أبريل واستخدام أسلحة محظورة، مشيراً إلى أن القرار يدعم الجهود الرامية لتجفيف مصادر تمويلها.

 

كما أعلن تحالف “صمود” دعمه للخطوة الأميركية، مؤكداً أن القرار ينسجم مع مطالب قوى مدنية كانت قد دعت سابقاً إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية. وقال التحالف إن التصنيف يشمل أيضاً الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح المعروف باسم لواء البراء بن مالك.

 

وفي السياق ذاته، اعتبرت قوى إعلان نيروبي أن القرار الأميركي يتوافق مع مذكرة سبق أن رفعتها في ديسمبر الماضي تطالب بتصنيف الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما كتنظيمات إرهابية، مشيرة إلى أن الخطوة تضع أطراف الحرب أمام مسؤولياتها أمام المجتمع الدولي.

 

بدورها، رحّبت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور بالقرار، واعتبرته خطوة تأخرت لكنها تحمل رسالة واضحة ضد الجهات التي تمارس العنف، داعية منظمات دولية وإقليمية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.

 

وعلى المستوى الإقليمي، أيدت وزارة الخارجية الإماراتية التصنيف الأميركي، مؤكدة أن الجماعة تمارس عنفاً واسعاً ضد المدنيين وتعرقل جهود إنهاء النزاع في السودان. كما رحّب المجلس الانتقالي الجنوبي بالخطوة، معتبراً أنها جزء من الجهود الدولية لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود.

 

وفي الداخل السوداني، أعلنت مجموعات مهنية ونقابية، بينها محامو الطوارئ وتنسيقية المهنيين السودانيين، دعمها للقرار، معتبرة أنه يعزز مسارات المساءلة الدولية ويعكس إدراك المجتمع الدولي لخطورة التنظيم. وأكدت أن الخطوة تمثل دعماً لمطالب السودانيين ببناء دولة مدنية قائمة على سيادة القانون.

 

كما أيدت لجان مقاومة بلدية القضارف القرار، واعتبرته خطوة نحو محاسبة الجهات التي مارست العنف السياسي منذ عام 1989، فيما رحّبت مركزية مؤتمر الكنابي بالتصنيف، مشيرة إلى أنه يمثل اعترافاً بمعاناة المجتمعات الزراعية التي تعرضت لانتهاكات خلال العقود الماضية.

 

وفي تعليق قانوني، قالت المحامية نفيسة حجر إن التصنيف الأميركي يستند إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي 13224، ما يتيح تجميد الأصول وحظر أي دعم مادي للجماعة. وأضافت أن ارتباط بعض قيادات الحركة الإسلامية بإيران يشكل دليلاً على تهديدها للأمن القومي، مشيرة إلى أن وجود عناصر من الجماعة داخل المؤسسة العسكرية قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بالمساعدات الدولية.

 

وفي ختام المواقف، قال التيار الوطني إن القرار يعكس تزايد الوعي الدولي بخطورة التنظيمات التي تستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية، داعياً في الوقت نفسه إلى التمييز بين الجماعات المتطرفة والتيارات الإسلامية غير العنيفة، ومطالباً بالتعامل بجدية مع الدعوات لتصنيف قوات الدعم السريع تنظيماً إرهابياً.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *