عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان في السودان لم تعد السماء مساحة للامل او المطر بل تحولت في كثير من المناطق الى مصدر خوف دائم تطل منه الطائرات المسيرة محملة بالموت بدل الحياة لم يعد صوتها مجرد ضجيج عابر بل انذارا يسبق الفاجعة يجمد القلوب في الصدور ويزرع الرعب في عيون الاطفال قبل الكبار هكذا يعيش الاف المدنيين بين لحظة واخرى ينتظرون ضربة قد لا تفرق بين بيت ومدرسة بين حقل ومأوى لم تتوقف المأساة عند القصف المباشر بل امتدت الى ما هو اشد قسوة واستدامة تحويل الارض نفسها الى اداة قتل في مناطق واسعة اصبحت الحقول التي كانت يوما مصدر رزق وكرامة تزرع بالالغام والمتفجرات وكأن الحرب لم تكتف بحصد الارواح بل قررت ان تلاحق الحياة في جذورها المزارع الذي كان يحمل بذوره بيد ويدعو للمطر صار يحمل خوفه من ان تكون خطوته التالية الاخيرة الارض التي كانت تنبت القمح والذرة صارت تنبت الموت الصامت هذه الممارسات لا تجسد فقط مأساة انسانية بل تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يقوم على حماية المدنيين والاعيان المدنية اثناء النزاعات المسلحة ان استخدام الطائرات المسيرة في ضرب مناطق مأهولة بالسكان دون تمييز واضح بين الاهداف العسكرية والمدنية يهدد احد اهم المبادئ القانونية مبدأ التمييز كما ان زرع الالغام في الاراضي الزراعية او القرى يخالف مبدأ التناسب ويرتب اضرارا طويلة الامد لا يمكن تبريرها باي ضرورة عسكرية لقد جاءت اتفاقيات جنيف لتضع حدا لمعاناة المدنيين في الحروب مؤكدة على ضرورة حمايتهم من اثار النزاع وعلى حظر استهدافهم بشكل مباشر او غير مباشر كما ان اتفاقية اوتاوا لحظر الالغام شددت بوضوح على منع استخدام الالغام المضادة للافراد نظرا لما تسببه من اذى مستمر حتى بعد انتهاء النزاعات ورغم ذلك فان الواقع في السودان يعكس فجوة مؤلمة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي سياسيا تعكس هذه الانتهاكات حالة انهيار عميق في منظومة الدولة حيث تتحول ادوات الحرب الى وسائل للسيطرة والاخضاع بدل ان تكون ادوات لحماية السيادة ان استهداف المناطق الزراعية لا يعني فقط ضرب الاقتصاد المحلي بل يعد ايضا وسيلة لتجويع السكان وتهجيرهم قسرا وهو ما قد يرقى في بعض الحالات الى جرائم حرب او حتى جرائم ضد الانسانية وفقا لنظام نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لكن خلف كل هذا تبقى القصة الحقيقية قصة انسان ام تحاول ان تقنع طفلها بان صوت الطائرة لن يقترب هذه المرة شيخ يجلس امام ارضه التي لم يعد قادرا على حرثها شاب فقد ساقه لانه ظن ان الطريق الى الحقل ما زال امنا هؤلاء ليسوا ارقاما في تقارير بل وجوه وقصص وحيوات كانت تسير نحو المستقبل قبل ان تعترضها الحرب استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يهدد ليس فقط الحاضر بل المستقبل باكمله فالارض الملوثة بالالغام تحتاج سنوات طويلة لتعود صالحة للحياة والنفوس المثقلة بالخوف تحتاج اجيالا لتشفى لذلك فان العدالة ليست ترفا بل ضرورة والمحاسبة ليست خيارا بل التزام قانوني واخلاقي لضمان عدم تكرار هذه المآسي في السودان اليوم لا يطلب الناس الكثير يريدون فقط ان تعود السماء كما كانت وان تعود الارض مكانا للزرع لا للموت يريدون ان يعيشوا دون خوف وان يزرعوا دون ان يحصدوا الفقد تلك ابسط حقوق الانسان لكنها في زمن الحرب تصبح اعظم الاحلام نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٧ /مارس /٢٠٢٦ شارك تصفّح المقالات كجاب الوجه الحقيقي لمشروع التطرف والإرهاب عكاشةعمر على يكتب …وزارة خارجية البرهان – قناع مراد