تقرير : نبض نيوز بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، يقف السودان على حافة انهيار شامل، فيما يطرح سؤال “بناء السلام” نفسه بإلحاح في الأوساط السياسية والمجتمعية، وسط تحديات معقدة وفرص ضئيلة لكنها موجودة. الحرب التي بدأت بمعارك في شوارع الخرطوم، تمددت سريعاً إلى دارفور وكردفان والجزيرة، مخلفةً ما تصفه الأمم المتحدة بـ”أكبر أزمة نزوح في العالم”، حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين 12 مليون شخص، فيما انهارت المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء في المدن الكبرى. *تحديات متراكمة* يرى مراقبون أن العقبة الأولى أمام أي سلام حقيقي هي انعدام الثقة. فالمواطن السوداني فقد ثقته في الطرفين المتحاربين، وفي المؤسسات التي يفترض أن تحميه. ويضاف إلى ذلك تعدد المنابر التفاوضية – من جدة إلى الإيغاد والاتحاد الأفريقي – دون أن تفضي إلى نتيجة ملموسة على الأرض. كما يلعب الوضع الإنساني الكارثي، وشبح المجاعة الذي يخيم على مناطق واسعة، دوراً في تعقيد المشهد، فضلاً عن الاقتصاد المنهار وتضارب المصالح الإقليمية والدولية التي تحول السودان إلى ساحة تصفية حسابات. *خارطة طريق للسلام* يتفق خبراء تحدثوا لـ”ميتا نيوز” على أن بناء السلام لا يمكن اختزاله في اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يجب أن يستند إلى عدة ركائز: أولاً، وقف دائم للقتال بضمانات دولية وآلية مراقبة محايدة تفتح الممرات الإنسانية بشكل آمن. ثانياً، عملية سياسية شاملة لا تستثني أحداً من القوى المدنية والشبابية ولجان المقاومة والمرأة، وتفضي إلى فترة انتقالية مدنية واضحة. ثالثاً، عدالة انتقالية تحاسب المتورطين في الانتهاكات وتجبر ضرر الضحايا، وتضمن عودة آمنة وطوعية للنازحين. رابعاً، إصلاح جذري للقطاع الأمني ينتج جيشاً قومياً واحداً مهنياً، بعيداً عن السياسة والاقتصاد، مع برنامج دمج وتسريح للقوات الأخرى. خامساً، خطة إعمار واسعة تشبه “مشروع مارشال” لإعادة بناء الخرطوم والجنينة ونيالا ومدني، وانتشال الاقتصاد من الانهيار. *أمل في المصالحات* رغم قتامة المشهد، يشير ناشطون إلى فرص يمكن البناء عليها، أبرزها الرفض الشعبي الواسع لاستمرار الحرب، ووجود قاعدة شبابية واعية في لجان المقاومة، إضافة إلى إدراك المجتمع الدولي لخطورة تحول السودان إلى “صومال جديد” يهدد أمن المنطقة. ويبقى الرهان الأكبر، بحسب مراقبين، على المصالحات المجتمعية القاعدية التي تعالج الجراح بين القبائل والمناطق، بدعم من الإدارة الأهلية والمجتمع المدني، كخطوة ضرورية لترميم النسيج الاجتماعي الممزق. ويختم المحلل السياسي (فضل حجب الاسم) بالقول: “السلام في السودان لن يكون هشاً ومؤقتاً إذا لم نعالج جذور الأزمة: التهميش، تعدد الجيوش، وغياب الدولة المدنية. غير ذلك، سنكون أمام هدنة فقط.. بانتظار حرب قادمة”. — شارك تصفّح المقالات نيران “المسيرات” تخترق حدود السودان وإثيوبيا..واتهامات متبادلة بين الخرطوم و أديس أبابا تصاعد الانتهاكات في مدينة الأبيض.. اغتيالات ميدانية وحملة اعتقالات تعسفية تقودها القوات المشتركة بمدينةالأبيض