تقرير : نبض نيوز دخل التوتر السوداني الإثيوبي منعطفاً أمنياً خطيراً مع إعلان وزارة الخارجية السودانية رسمياً عن تورط إثيوبيا في السماح باستخدام أراضيها منصةً لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع نحو أهداف حيوية داخل العمق السوداني. ويمثل هذا الاتهام المباشر تصعيداً غير مسبوق في لغة الخطاب الدبلوماسي بين البلدين، محولاً النزاع من خلافات حدودية وسياسية إلى مواجهة أمنية مباشرة تمس سيادة الدولة السودانية في ظل الحرب الدائرة منذ قرابة عامين. جغرافيا الصراع تزامن هذا الاتهام مع اشتعال جبهات القتال في ولاية النيل الأزرق، وتحديداً في محيط منطقة “الكرمك” الاستراتيجية المتاخمة للحدود الإثيوبية. ويرى محللون عسكريون أن لجوء قوات الدعم السريع لاستخدام المواقع الحدودية الإثيوبية – في حال ثبوته – يمنحها ميزة لوجستية هائلة؛ إذ يوفر لها خطوط إمداد قصيرة ومحمية جغرافياً، بدلاً من الاعتماد على المسارات الصحراوية الطويلة والمكشوفة من غرب البلاد، مما يغير قواعد الاشتباك في القطاع الشرقي للسودان. حروب الوكالة لا يمكن قراءة التوتر الحالي بمعزل عن الإرث الثقيل من الخصومة بين الخرطوم وأديس أبابا، والذي يعود بجذوره إلى منتصف التسعينات. فمنذ محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، تبادل البلدان الاتهامات بدعم الحركات المعارضة المسلحة؛ حيث احتضنت إثيوبيا فصائل سودانية معارضة، بينما اتهمت الخرطوم بدعم جبهات تحرر إثيوبية. وتعقيدات المشهد نزاع الفشقة: وهي منطقة زراعية شديدة الخصوبة استردها الجيش السوداني في أواخر عام 2020، مما أدى لاشتباكات حدودية دامية مع ميليشيات إثيوبية وقوات نظامية. نيران “المسيرات” تخترق حدود السودان وإثيوبيا..واتهامات متبادلة بين الخرطوم و أديس أبابا غياب الأدلة الفنية ويشير مراقبون سياسيون إلى أن الاتهام السوداني الأخير، رغم خطورته، يفتقر حتى الآن إلى “القرائن الفنية” المعلنة، مثل حطام الطائرات أو مسارات الرادار الموثقة، مما يجعل البعض يصنفه في إطار “الضغط السياسي”. ومع ذلك، تزداد شكوك الخرطوم منذ استقبال إثيوبيا الرسمي لقائد قوات الدعم السريع، واستضافتها لاجتماعات القوى المدنية التي تمخض عنها “إعلان أديس أبابا” في مطلع عام 2024، وهو ما اعتبرته الحكومة السودانية انحيازاً صريحاً لطرف ضد الدولة. توازن الرعب يحذر خبراء في الشأن الأفريقي من أن استمرار هذا التصعيد قد يجر منطقة القرن الأفريقي إلى صراع إقليمي واسع. فإذا ما استمرت حالة انعدام الثقة، قد تلجأ السودان إلى تفعيل أوراق ضغط مضادة عبر دعم فصائل معارضة لإثيوبيا، ما يعيد المنطقة إلى حقبة “توازن الرعب” التي سادت في القرن الماضي. كما أن تداخل المصالح الإقليمية والدولية في حرب السودان يجعل من الحدود السودانية الإثيوبية “برميل بارود” قد ينفجر في أي لحظة، مما يقوض جهود الوساطة الأفريقية والدولية الرامية لإنهاء الحرب. شارك تصفّح المقالات وزير المالية جبريل إبراهيم: لم يقل خيرا ولم يصمت… الشعب السوداني بين نار الحرب وأعباء إعادة البناء