متابعات: نبض نيوز في تحرك سياسي لافت، كثّف تحالف “تأسيس” – المتحالف مع قوات الدعم السريع – جهوده لتقديم نفسه كمحاور شرعي أمام المجتمع الدولي، بالتوازي مع مساعٍ للتأثير على شكل وقواعد أي حوار وطني سوداني مرتقب، وسط تصاعد التنافس مع سلطة بورتسودان. وكشفت مصادر عن اجتماع غير معلن عُقد في برلين منتصف أبريل، على هامش مؤتمر دولي بشأن السودان، حيث أجرى ممثلون بارزون عن التحالف محادثات مع وفد من السفارة البريطانية المعتمدة لدى السودان، والتي تعمل حالياً من أديس أبابا. وضم وفد “تأسيس” كلاً من غوني مصطفى الشريف وأحمد توغود ليسان، حيث سعيا للحصول على دعم دبلوماسي بريطاني لمقترح إنشاء لجنة تحضيرية تمهّد لحوار وطني شامل، يُنظر إليه كأحد المسارات القليلة المتبقية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 2023. رهان على “الخماسية” يتزامن هذا التحرك مع استعداد التحالف للتواصل مع ما يُعرف بـ“الخماسية”، التي تضم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية، في محاولة للحصول على غطاء سياسي وقانوني للمبادرة. ويسعى “تأسيس” إلى منح اللجنة المقترحة صفة إلزامية، عبر استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي أو الاتحاد الأفريقي، إلى جانب تأمين دعم مالي ولوجستي من المجتمع الدولي لإنجاح العملية. خلافات على التمثيل غير أن المبادرة تواجه تحديات داخلية معقدة، أبرزها الخلاف حول تشكيل اللجنة التحضيرية، والتي يُفترض أن تضم تحالف “تأسيس” إلى جانب “صمود” بقيادة عبد الله حمدوك ومكونات من المجتمع المدني. وبرزت مسألة توزيع المقاعد كنقطة خلاف رئيسية، إذ يرفض “تأسيس” مبدأ التمثيل المتساوي، معتبراً نفسه القوة المدنية الأكثر تأثيراً، وهو ما يهدد بتعطيل التوافق حتى داخل المعسكر المعارض. صراع شرعية مع بورتسودان في المقابل، تمضي الحكومة المتحالفة مع الجيش في بورتسودان نحو إطلاق حوار وطني خاص بها نهاية مايو، مع استبعاد “تأسيس” بالكامل، في استمرار لنهج يقوده عبد الفتاح البرهان، يقوم على رفض الاعتراف بالتحالف أو قوات الدعم السريع كشركاء شرعيين في أي عملية سياسية. كما تواجه “صمود” ضغوطاً إضافية، في ظل مطالب من قوى مقربة من الجيش بضرورة تهيئة البيئة السياسية والقانونية قبل أي حوار، بما في ذلك رفع القيود عن قياداتها والسماح لهم بحرية الحركة. مشهد معقد تعكس هذه التحركات سباقاً محتدماً على الشرعية السياسية في السودان، حيث تتقاطع المبادرات الدولية مع الانقسامات الداخلية، ما يجعل أي مسار نحو حوار وطني شامل مرهوناً بتوافقات صعبة بين أطراف متنازعة على السلطة والتمثيل. شارك تصفّح المقالات تحركات لإحياء “منبر جدة” وسط ضغوط متزايدة لإنهاء حرب السودان