بقلم: آدم الحاج عبد الله أديب

​في قلب الخراب الذي خلفه فض اعتصام القيادة، يقف البرهان اليوم متحدثاً بلسان ثورة ديسمبر التي خذلها، وكأن المجازر والتضحيات التاريخية لم تحدث. من تحطيم الخيام إلى القتل الممنهج، تركت تلك اللحظة علامة سوداء في ذاكرة السودانيين، لم تعد مجرد صفحات ماضية، بل هي “مانيفستو” المواجهة المستمرة.

​التناقض الفاضح: الكرامة المزعومة ونيران الكيزان

يظهر التناقض “المبكي” حين يحاول البرهان تسويق “حرب الكرامة” — التي أجج نيرانها فلول النظام البائد — كفعل وطني، بينما هي في الواقع حرب أحرقت الحرث والنسل وخلق جراحاً غائرة. كيف يجرؤ على مغازلة ديسمبر، بينما هو الحارس الأمين للإرث السياسي لمن دمروا الوطن؟ هل الخلل في عقله السياسي الذي يتوهم قدرته على خداع شعبٍ كامل، أم أنه يراهن على أن “فيروس النسيان” قد أصاب الوعي الجمعي؟

​هندسة الخداع: ما بعد 25 أكتوبر

بعد انقلاب أكتوبر، اتضح أن الخطة تتجاوز مجرد السيطرة على السلطة؛ إنها محاولة “إعادة صياغة الواقع” عبر خطاب مضلل، يعيد إنتاج “الدولة القديمة” تحت ستار الثورة. المناورات الحالية هي استراتيجية متقنة لإرباك الوعي، لإيهام الناس بأن البرهان هو “وريث ديسمبر”، بينما الواقع يكشف أن كل رموز الثورة قد سُحقت أو غُيبت لتفسح المجال لعودة الوجوه القديمة.

​الخلاصة: الذاكرة لا تخون

الذاكرة الشعبية ليست وعاءً سلبياً، بل هي صمام أمان؛ تحفظ صور الشهداء والخراب، وتحفظ القدرة على المحاسبة. محاولة استغلال هذه الذاكرة لخدمة أهداف ضيقة لن تمر، ولن تمحو حقيقة المجازر، ولن تخفي الخيانة التي ارتكبت بحق الشعب. ذاكرة ديسمبر ستظل تلاحق كل من حاول اللعب باسمها، مهما بلغت صنوف المناورات والخداع.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *