بقلم: آدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب الاستهلال: تكرار النمط لا الصدفة بين حريق سوق موقف الجنينة وحرائق عمار جديد بمدينة نيالا، لم يعد الزمن كافياً لترميم الخسائر. هذا التتابع السريع ينقلنا من مربع “القضاء والقدر” إلى مربع “الأزمة الممنهجة”. السؤال الحقيقي الآن: لماذا يتكرر الحريق بذات الوتيرة وفي ذات النطاق الجغرافي؟ تحليل المشهد: ثلاثة مسارات للتفسير في ظل واقع الحرب واختلال الأولويات، يمكن حصر الأسباب في مثلث الخطر التالي: الهشاشة البنيوية: انهيار أنظمة السلامة والرقابة البلدية نتيجة الضغط الأمني والنزوح الاقتصادي. التخريب الاستراتيجي: استهداف المراكز الاقتصادية (الأسواق) والإنتاجية (المناطق الزراعية) لضرب الحاضنة الاجتماعية لحكومة “تأسيس” وإظهارها بمظهر العاجز. تداخل المسارات (الأخطر): استغلال “بيئة الحرب” لتنفيذ أجندات تخريبية تحت غطاء الحوادث العارضة، حيث يختبئ الفاعل خلف دخان الإهمال. المسؤولية القانونية والمؤسسية إن حالة الحرب لا تعفي مؤسسات الدولة من مسؤوليتها، بل تضاعفها. التكييف القانوني لهذه الحرائق يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: فعل عمدي: يصنف كـ “جريمة تخريب اقتصادي” تستهدف الأمن القومي. إهمال جسيم: يستوجب المحاسبة الإدارية والقانونية الفورية. القاعدة: إن صمت الأجهزة المعنية عن كشف نتائج التحقيقات هو “وقود غير مرئي” يساعد على استمرار هذه الظاهرة. مآلات الانكشاف الاقتصادي الخطر الحقيقي لا يكمن في النيران التي تلتهم الممتلكات فحسب، بل في: تدمير سبل عيش مئات الأسر وتحويلهم إلى دائرة الإعالة. إرسال رسالة “عدم استقرار” تمنع أي جهد لإعادة الإعمار أو الاستثمار المحلي. كشف “عورة” النظام الإداري في إدارة الأزمات المدنية أثناء النزاعات. الخاتمة: ما وراء الدخان الحريق في “عمار جديد” ليس مجرد نار في حطب، بل هو اختبار لسيادة الدولة وقدرتها على حماية مواطنها بعيداً عن جبهات القتال. إن الدولة التي تكتفي بإطفاء الحرائق دون إطفاء الغموض حول أسبابها، تمنح الفوضى صك استمرار. شارك تصفّح المقالات الجميل الفاضل يكتب:هل يجرؤ العالم على التحديق “مجدداً” في مرآتنا؟! اختلال العدالة في القضاء والنيابات السودانية