عبدالعزير بخات المحامي

والمدافع عن حقوق الإنسان

 

منذ اندلاع حرب 15 ابريل 2023 في السودان خرج علينا سماسرة الدم بمصطلحات جديدة يلمعون بها الخراب ويبيعون بها الوهم وكان اشهرها مصطلح بل بس الذي قيل وكأنه فتح مبين او نكتة ثقيلة في زمن المقابر المفتوحة وكأن بل الشعب السوداني بطولة وطنية او مشروع حضاري يستحق التصفيق

 

قالها بعضهم بضحكة عريضة وقالها اخرون بثقة المنتصر قبل ان يرى حجم الغرق ولم تمض سوى اشهر حتى صار البل طوفانا حقيقيا جرف البيوت والاسر والاحلام وتحول الشعار الى واقع يغرق فيه الجميع بلا استثناء حتى الذين اشعلوا النار ظنوا انهم بمنأى عن لهيبها

 

ومع تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران امتلأت الوسائط بضجيج حرب عالمية قادمة وبل عالمي وكأن من بل السودان ينتظر معجزة خارجية تنقذه من حفرة حفرها بيده تناسوا ان من يستهين بدم شعبه لن تنقذه عناوين الاخبار ولا صراخ المحللين

 

اي استهتار هذا الذي يجعل من معاناة الملايين مادة للسخرية ثم ينقلب السحر على الساحر فيصبح البل غرقا حقيقيا اي شماتة اقسى من ان يضحك احدهم على خراب وطنه ثم يبكي حين يصل الماء الى صدره

 

يا من اصررتم على بل الشعب السوداني هل سألتم انفسكم ماذا تبقى من الوطن بعد ثلاث سنوات من النار هل سألتم عن الاطفال الذين كبروا في الخيام عن الطلاب الذين ضاع عامهم الدراسي عن المرضى الذين ماتوا بصمت عن الامهات اللواتي ينتظرن خبرا من جبهة لا معنى لها

 

اليس في صدوركم ذرة ضمير تقول كفاية بل كفاية عبث كفاية تجارة بالشعارات

 

السودان لم يخلق ليكون ساحة لتجارب القوة ولا منصة لتصفية الحسابات ولا مسرحا لاستعراض العضلات السودان وطن يسع الجميع اذا صدقت النوايا وطن متعدد الثقافات والاعراق والاديان ولا يبنى الا بالاعتراف بهذا التنوع واحترامه

 

ان دروس الحرب واضحة لمن اراد ان يتعلم لا منتصر في حرب اهلية ولا رابح في خراب شامل الذي يربح هو القبر والذي يخسر هو الوطن

 

فلنخاطب الضمير السوداني الحي لا ضمير السلاح ولا ضمير المنابر المشتعلة بالتحريض لنقل بصوت واحد اوقفوا هذه المهزلة اوقفوا نزيف الدم اوقفوا البل قبل ان لا يبقى شيء يمكن ان يبل

 

بناء دولة سودانية مدنية تحترم الحقوق والواجبات ليس حلما مستحيلا بل هو الطريق الوحيد للنجاة دولة تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها دولة يحكمها القانون لا فوهة البندقية دولة تعترف بالاختلاف وتعتبره ثراء لا تهديدا

 

ان كان هناك من شماتة فهي شماتة التاريخ بكل من ظن ان الحرب طريق الخلاص سيذكرهم الناس بأنهم اصروا على البل حتى غرق الجميع اما الذين اختاروا السلام فسيذكرهم السودان بانهم انقذوا ما يمكن انقاذه

 

فهل آن الاوان ان نكف عن الضحك على جراحنا وان نمد ايدينا لبعضنا قبل ان يبتلعنا الطوفان بالكامل

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

1/مارس /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *