تقرير : نبض نيوز أثارت تصريحات وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، صدمة واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية، بعدما أعلن أن الحكومة لن تتحمل أي مسؤولية عن إصلاح المنازل أو العقارات الخاصة التي تضررت جراء الأحداث الأخيرة، وأن إعادة تأهيل الممتلكات الشخصية تقع بالكامل على أصحابها. وجاءت هذه التصريحات في وقت تدعو فيه الحكومة السودانية آلاف اللاجئين للعودة الطوعية إلى البلاد، مما يضع المواطنين العائدين أمام واقع صعب، خاصة مع غياب أي دعم حكومي ملموس لإعادة بناء منازلهم أو تعويضهم عن الخسائر المادية التي لحقت بممتلكاتهم. وأوضح الوزير خلال تصريحاته من القاهرة أن الدولة لن تقدم أي تعويض عن المقتنيات المفقودة أو الأجزاء الإنشائية التي تعرضت للنهب، مثل الأبواب والنوافذ والأثاث، مشيراً إلى أن الميزانية العامة عاجزة عن تمويل الترميم الفردي للمباني. كما شدد إبراهيم على أن الحكومة لن تتدخل في سوق الإيجارات السكنية ولن تلزم الملاك بخفض قيم الإيجار، معتبرًا أن هذا شأن خاص بين المالك والمستأجر. خلفية الأزمة تصريح وزير المالية يأتي في ظل أزمة اقتصادية حادة يعاني منها السودان منذ سنوات، تتمثل في تضخم مرتفع، عجز متزايد في الميزانية، وتدهور الخدمات الأساسية. وتسببت الحرب والأحداث الأمنية الأخيرة في دمار واسع للمنازل والبنية التحتية المدنية، ما ترك آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع الحاجة الملحة لإعادة البناء والتأقلم مع الخسائر الفادحة. الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية الأثر المالي المباشر على المواطنين: تحميل الأفراد تكلفة إصلاح منازلهم يعكس ضغطًا اقتصاديًا هائلًا على الأسر المتضررة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار مواد البناء وتدهور القدرة الشرائية. عودة اللاجئين: مع استجابة آلاف السودانيين للعودة الطوعية، إلا انهم يواجهون معضلة مزدوجة: أولاً مواجهة نقص الدعم الحكومي، وثانياً الحاجة لتأمين مساكن صالحة وسط تراجع الخدمات الأساسية. بجانب عدم تدخل الحكومة في الإيجارات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السكن في المدن الكبرى، مما يزيد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، ويعكس فجوة واضحة بين السياسات الحكومية واحتياجات المواطنين اليومية. وزير المالية جبريل إبراهيم: لم يقل خيرا ولم يصمت… الشعب السوداني بين نار الحرب وأعباء إعادة البناء توتر الاجتماعي من المرجح أن تزيد هذه الإجراءات من الاستياء الشعبي والغضب المجتمعي، مما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات والضغط على الحكومة لإيجاد حلول عاجلة وملموسة. الموقف الحكومي يرى الخبراء أن تصريحات وزير المالية تعمل على وضع حدود واضحة لمسؤولية الدولة في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطًا مالية هائلة واستحقاقات عاجلة. كما أنها قد تشكل تحذيرًا للمواطنين واللاجئين العائدين بأن الدولة لن توفر دعمًا كاملًا لإعادة البناء، في محاولة لتجنب توقعات مبالغ فيها قد تؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى هذه التصريحات على أنها مقدمة لتدخل محتمل للمنظمات الدولية والمجتمع المدني في ملف إعادة تأهيل المنازل، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولة، ما يعكس تحديًا مزدوجًا بين الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية. صدمة حقيقة تصريحات وزير المالية تمثل صدمة حقيقية للمواطنين السودانيين، إذ تضعهم أمام اختبار مباشر لقدرتهم على مواجهة تبعات الحرب والأزمات الاقتصادية بمفردهم. ويشير المحللون إلى أن غياب سياسات دعم عاجلة قد يؤدي إلى تفاقم هشاشة الأسر، ارتفاع الأسعار، وزيادة الاحتقان الاجتماعي، ما يجعل الأزمة الحالية أحد أكبر التحديات التي تواجه السودان في إعادة الاستقرار لمواطنيه ومنازله. شارك تصفّح المقالات الضغط الدولي للوصول إلى هدنة الإنسانية: هل يعيد السودان إلى شراكة ثلاثية جديدة؟