بقلم 

عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

هذا نداء من قلب النار

هذا اتهام مفتوح في وجه كل من شارك وسكت وبرر

هذا نص لا يبحث عن البلاغة بل عن النجاة

لان ما يجري منذ حرب السودان 2023 ليس صراعا سياسيا عاديا بل انتهاك واسع وممنهج لحقوق الانسان يرقى الى جرائم يحاسب عليها القانون الدولي والضمير الانساني

 

الوطن سقط من تعريفه

لم يعد بيتا ولا مدينة

صار خيمة في اطراف النزوح

صار صف انتظار على غذاء لا يكفي

صار اسما في كشف مساعدات لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

الملايين اقتلعوا من جذورهم لا بسبب كارثة طبيعية بل بسبب قرار بشري بالسلاح

وهذا وحده يضع المسؤولية القانونية والاخلاقية على كل من حمل السلاح او امر به او دعمه او سكت عنه

 

ما يحدث يمثل خرقا صريحا لمبادئ اتفاقيات جنيف

حماية المدنيين ليست خيارا بل التزام

عدم استهداف البنية التحتية ليس ترفا بل واجب

ومع ذلك تم قصف البيوت والمستشفيات والمدارس

وتم تحويل المواطن الى رقم في قوائم النزوح

 

الدولة نفسها تنزف

المؤسسات تفككت

القانون غاب

القضاء توقف

الخدمة المدنية شلت

وهذا ليس عرضا جانبيا للحرب بل نتيجة مباشرة لجريمة تدمير الدولة

لان اي سلطة تستخدم السلاح داخل المدن تتحمل مسؤولية انهيار النظام العام وما يتبعه من فوضى وجرائم

 

اما ما يجري في التعليم فليس تعطيلا بل جريمة ضد المستقبل

ملايين الاطفال خارج المدارس

جيل كامل يحرم من حقه في التعلم وهو حق اصيل تكفله المواثيق الدولية

حرمان طفل من التعليم في زمن الحرب ليس قدرا بل نتيجة قرار

وهذا القرار يمكن تغييره اذا توفرت الارادة

 

والاخطر من كل ذلك هو الخطاب الذي يبرر

خطاب يدعو للحرب باسم الكرامة او الدين او الوطنية

هذا الخطاب في ميزان القانون خطاب تحريض

وفي ميزان الاخلاق تضليل

لان الكرامة لا تبنى على جثث الفقراء

ولا الدين يبيح قتل الابرياء

ولا الوطن يحفظ بتدميره

 

الى كل من يتحدث باسم الشعب

الشعب لم يفوض احدا ليموت عنه

الشعب يريد الحياة

يريد امنا وتعليما وعلاجا

وهذه حقوق لا تقبل المساومة

 

والى منسوبي الحركة الإسلامية

اتقوا الله في السودان

اتقوا الله في دماء الناس

لا تجعلوا السياسة غطاء للدم

ولا تجعلوا الشعارات بديلا عن المسؤولية

ان كنتم تؤمنون حقا بما تقولون فاعلموا ان حفظ النفس مقدم على كل شيء

وان التاريخ لا يرحم من اشعل النار ثم وقف يخطب عن الفضيلة

 

المسؤولية اليوم جماعية

على من يحمل السلاح ان يوقفه

على من يملك القرار ان يتخذ قرار السلام

على من يملك الكلمة ان يقول الحق لا ان يزين الباطل

وعلى الشعب ان يرفض ان يكون وقودا لحرب لا تمثله

 

اي استمرار لهذه الحرب هو استمرار لجريمة

واي صمت عليها هو مشاركة فيها

 

الطريق واضح

وقف فوري لاطلاق النار

حماية المدنيين

فتح ممرات انسانية

بدء مسار عدالة حقيقية بلا افلات من العقاب

واطلاق عملية سياسية تؤسس لدولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون

 

هذه ليست مطالب رفاهية

هذه شروط بقاء

 

السودان لا يحتاج مزيدا من الخطب

يحتاج قرارا شجاعا بوقف الحرب

لان كل يوم يمر يعني قبرا جديدا وطفلا بلا مدرسة واسرة بلا مأوى

 

كفى حربا

كفى موتا

كفى تضليلا

 

النجاة ممكنة

لكنها تبدأ حين يعترف الجميع بمسؤوليته ويختار الحياة بدل النار

 

 

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

11 /مايو /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *